أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢٠
فلئن قالوا: إنّما بايع تقيّة.
قلنا: [١١]// لو كان كذلك؛ لما أنكر أيضا تقيّة، فإنّه لا فرق فى المخافة بين أن لا يبايع، و بين أن يبايع مع تصريحه بالإنكار، و المخالفة.
كيف و أن دلالة ما ذكروه على النكير، متوقّفة على إبطال إمامة أبى بكر؛ فإنه لو كان إماما حقا؛ لما أنكر عليّ ذلك؛ لأنّه يخرج به عن كونه معصوما، فإذا حمل ما وجد منه من الدّلائل، على حقيقة- الإنكار، متوقّف على إبطال إمامة أبى بكر، و إبطال إمامته، متوقف/ على دلالة ما وجد من على على حقيقة الإنكار؛ و هو دور على ما ذكروه فى دليل إبطال العصمة [فإن أبطلوه هاهنا بما ذكرناه؛ فقد اعترفوا ببطلان ما ذكروه، على دليل إبطال العصمة] [١]، مع أنه من أكبر عمدهم فى إثبات العصمة.
قولهم: إنما بايع ظاهرا للتقية؛ فقد سبق إبطالها فى أول الجواب [٢].
قولهم: إنّما كان يدخل فى آرائهم لقصد إرشادهم عمّا شذّ عنهم.
قلنا: إلا أن أصل تصرفهم فى الأمور السّياسية، و ما يتعلق التّصرف فيه بالإمام، غير مسوغ لهم شرعا، عند الخصوم، و قد كان يدخل معهم فى آراء السّياسة المتعلقة بالإمام، و الإرشاد إلى فعل ما لا يسوغ شرعا؛ غير جائز [٣].
قولهم: إنه كان يقتدى بهم فى الصّلاة، غير ناو للاقتداء بهم؛ فهو خلاف ما يدل عليه الاقتداء ظاهرا، و مجرد احتمال التّقصير؛ لا يقدح فى الدلالة الظاهرة؛ لما سبق.
كيف و أن اقتداء المنفرد بصلاته، و متابعته لأفعال غيره، إذا لم يكن مؤتما به مبطل للصّلاة بإجماع المسلمين، فلو صدر منه؛ لما كان معصوما.
قولهم: إنّما كان يأخذ عطيتهم؛ لأنّ ذلك كان حقا له.
قلنا: إنّما يكون حقا أن لو كان سبب اكتسابه مسوّغا فى الشرع، و غير عليّ من الأئمة الثلاثة غاصب عند الخصوم، و تصرّف الغاصب، غير مسوّغ فى [٤] الشّرع [٤]؛ فلا يترتب عليه حق شرعى.
[١١]//
أول ل ١٦٩/ أ.
[١]
ساقط من (أ)
[٢]
انظر ما مر ل ٢٩١/ أ.
[٣]
قارن بالمغنى فى أبواب التوحيد و العدل ٢٠/ ٢٨٦ و ما بعدها من القسم الأول.
[٤]
ساقط من (ب)