أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٨
قلنا: الاعتقادات [و القصود] [١] من الأمور الباطنة التى لا سبيل إلى الاطلاع عليها، لذواتها، و أنفسها، و إنما تعرف بدلائلها، و الإقدام على عقد البيعة صالح للدلالة عليها؛ فكان ذلك دليلا، و يلزم من وجود الدليل، وجود المدلول، اللهم إلّا أن يوجد [له] [٢] معارض، و الأصل عدمه، فمن ادعاه يحتاج إلى بيانه، و احتمال وجود المعارض إذا لم يكن ظاهرا، لا يمنع من التمسك بالدليل المتحقق، و إلّا لما ساغ التمسك بشيء من الدلائل اللفظية على مدلول أصلا، لا فى كتاب اللّه، و لا سنّة رسوله. و لا مخاطبات أهل العرف؛ فإنه ما من لفظ إلّا و يجوز أن لا يكون المتكلم به معتقدا، لما هو دليل عليه فى وضع اللغة؛ لقيام معارض له، و ذلك ممّا يجر إلى إبطال الشرائع و اللغات، و أن يكون اللّه- تعالى- و رسوله أمرا بشيء فى الظاهر، أو نهيا، أو أخبرا عن شيء، و هما لا يريدانه؛ و هو محال.
كيف و أن ذلك ممّا يجر أيضا إلى امتناع الاحتجاج بالإجماع، الّذي وافقوا على كونه حجة، و هو ما كان الإمام المعصوم داخلا فيه؛ لجواز أن يكون ما أطلقوه من الألفاظ، و أتوا به من الدليل غير مراد المدلول؛ لاحتمال وجود المعارض/؛ و ذلك كله محال. و عدم صدور البيعة منه قبل ذلك، لا يدل على كونه غير راض، بالبيعة حالة صدور البيعة.
و على هذا: فالقول بأن البيعة منه، إنما كانت تقية، و دفعا للمخافة عنه، فرع كونه كارها للبيعة، و غير راض بها، و هو غير مسلم. و كل ما يوردونه من ألفاظه الدالة على الكراهة لإمامة أبى بكر، و إنما عقد البيعة معه تقية، و مخافة؛ فهو من التخرصات، و الأكاذيب التى لا ثبت لها عند أهل الحديث، و الرواة الثقات [٣].
قولهم: ما ذكرتموه فى إبطال عصمة الأئمة فرع عدم عصمتهم، لا نسلم ذلك، و ما ذكروه فى تقريره، فيلزم منه صرف الدلائل عن مدلولاتها، لمجرد احتمال المعارض لها؛ و ذلك باطل بما سبق تقريره.
كيف و أن ما ذكروه لازم لهم أيضا؛ و ذلك لأن كل من اعتقد كونه معصوما، فالعلم بعصمته، ليس من الضروريات، و إلّا لما شاع الخلاف فيه، من أكثر العقلاء.
[١]
ساقط من (أ)
[٢]
ساقط من (أ)
[٣]
قارن ما ذكره الآمدي هنا بما ورد فى المغنى للقاضى عبد الجبار ٢/ ١٢٦، ٢٨٤ و ما بعدها.