أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٥
و إن كان بغير الإجماع: فإما بالتواتر، أو بغيره، لا جائز أن يكون بالتواتر: فإن غاية التواتر، معرفة كون ذلك الخبر منقولا عن النبي- عليه السلام- و ليس فيه ما يدل على أنه ليس بمنسوخ، و لا معارض.
و على هذا، فلا يكون مفيدا لكون الإجماع حجة، فلم يبق إلّا القسم الثالث، و هو الإمام؛ و ذلك هو المطلوب.
الرابع: أنه لو لم يكن الإمام معصوما، فبتقدير وقوعه فى المعصية إما أن يجب الإنكار عليه، أو لا يجب.
فإن وجب الإنكار [عليه] [١]؛ لزم الدّور من جهة توقف انزجار الإمام على زجر الرعية له، و يتوقف زجر الرعية على زجر الإمام لهم؛ و هو ممتنع.
و إن لم يجب الإنكار عليه [٢]: فهو ممتنع لما فيه من مخالفة قوله- صلى الله عليه و سلم- «من رأى منكم منكرا فلينكره» [٣] ... الحديث.
الخامس: هو أن الأمة قد اختلفت فى أحكام ليست فى كتاب اللّه تعالى و لا السنة المتواترة، و الإجماع غير مساعد عليها لوقوع الخلاف [فيها] [٤]، و ما عدا ذلك من القياس، و أخبار الآحاد، فمن باب الترجيح بالظن، و ذلك لا يصلح لإفادة الشريعة لقوله- تعالى-: وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٥]؛ فلا بدّ من معصوم يعرف الحق من الباطل؛ و ذلك هو الإمام.
السادس: هو أن القرآن إنما أنزل ليعلم و يعمل به.
قال المتقدمون من الروافض: [و القرآن] [٦] قد دخله التغيير، و التحريف، و يدل على ذلك اختلاف المصاحف [٧]، و اختلاف الصحابة فى الفاتحة، و المعوذتين [٨]، و آية
[١]
ساقط من (أ)
[٢]
ساقط من (ب)
[٣]
قارن بما ورد فى الأربعين للرازى ص ٤٣٦.
[٤]
ساقط من (أ)
[٥]
سورة النجم ٥٣/ ٢٨.
[٦]
ساقط من (أ)
[٧]
انظر فى اختلاف مصاحف الصحابة: كتاب المصاحف لأبى داود ٥٠- ٨٨.
[٨]
انظر فى الخلاف حول الفاتحة و المعوذتين البرهان فى علوم القرآن ٢/ ١٢٧، ١٢٨ و الإتقان
فى علوم القرآن: ١٩/ ١٠٤- ١٠٥.