أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩٨
و بهذا يبطل قول من اشترط الأفضلية بناء على أنّ تقديم المفضول على الفاضل قبيح، و لما فيه من فوات كمال المصلحة الحاصلة بنظر الأفضل، و حسن تدبيره على المسلمين.
كيف و أن تولية المفضول إنّما يعد قبيحا عند ما إذا لم يرض به؛ بل بالأفضل.
و أمّا بتقدير رضى العامة، و الأتباع به دون الفاضل: كرضاهم بتولية ولد من مات من الملوك، و من أصله عريق فى الملك؛ فإنه لا يعد قبيحا فى نظر أهل العرف، و إن كان فى الرعيّة من هو أفضل منه بأضعاف مضاعفة.
و إنما كان كذلك لأن حصول مصلحة الرعية بتقدير رضاهم بالمفضول، و طاعتهم له، يكون أقرب من حصول مصلحتهم بتولية الأفضل بتقدير نفرتهم عنه، و عدم طاعتهم له [١].
الشّرط الخامس: اشترطت الغلاة [٢] من الشيعة، أن يكون الإمام صاحب معجزات،
و أن يكون عالما بالغيب، و جميع اللغات، و الحرف، و الصّناعات، و طبائع الأشياء، و عجائب ما فى [١١]// الأرض، و السّماوات.
و هو مع أنه لا دليل عليه، باطل بالإجماع على عقد الإمامة لمن عرّى من هذه الصّفات فى عصر الصّحابة و التّابعين، و من بعدهم إلى وقتنا هذا.
الشّرط السّادس: العصمة.
مذهب أهل السنة و الجماعة أنه ليس من شرط الإمام كونه معصوما [٣] و وافقهم على ذلك المعتزلة، و الخوارج، و الزيدية [٤].
و ذهبت الإمامية، و أكثر طوائف الشّيعة إلى أنه لا بدّ و أن يكون معصوما.
[١]
قارن هذا الردّ بما ورد فى التمهيد للباقلانى ص ١٨٤، و المغنى ٢٠/ ٢٩٩ و ما بعدها،
و أصول الدين للبغدادى ص ٢٩٣ و ما بعدها. و الارشاد للجوينى ص ٢٤٢ و شرح المواقف- الموقف
السادس ص ٢٨٨.
[٢]
انظر عن غلاة الشيعة ما مر في القاعدة السابعة- الفصل الرابع من ل ٢٤٧/ أ. و ما بعدها
و الغلاة ثمانى عشرة فرقة- و هم يقولون بنبوّة الإمام، و منهم من يقول بإلهيته، و هم
كفار خارجون عن الاسلام.
[١١]//
أول ل ١٦٥/ أ من النسخة ب.
[٣]
ليس من شرط الامام أن يكون معصوما و قد وضح ذلك أهل السنة و الجماعة. انظر من كتبهم:
التمهيد للباقلانى ص ١٨٤ و ما بعدها، و أصول الدين للبغدادى ص ٢٧٧ و ما بعدها، و الإرشاد
لإمام الحرمين الجوينى ص ٢٤٤ و نهاية الأقدام للشهرستانى ص ٤٩٠ و ما بعدها. و غاية
المرام للآمدى ص ٣٨٤ و ما بعدها. و شرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٨٨ و ما بعدها.
[٤]
انظر عن آراء المعتزلة فى هذا الشرط بالتفصيل ما سبق فى الفصل الرابع من القاعدة السابعة
ل ١٤٤/ أ و ما يأتى بعدها و انظر عن رأى الخوارج فى هذا الشرط بالتفصيل ما سبق فى الفصل
الرابع من القاعدة السابعة ل ٢٥٢/ أ و ما يأتى بعدها و أنظر عن رأى الزّيدية فى هذا
الشّرط ما سبق فى الفصل الرابع من القاعدة السابعة ل ٢٥١/ أ و ما يأتى بعدها.