أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩٧
الشرط الرابع: كون الإمام أفضل من الرعية.
و قد اختلف فى جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل.
فجوّزه أكثر أصحابنا.
و منع منه الإمامية.
و فصل القاضى أبو بكر و قال: إن كان العقد للمفضول، لا يؤدى إلى هرج، و فساد، جاز. و إلّا [١]؛ فلا.
احتج من قال [بالجواز] [٢] بثلاثة أمور: الأول: أن الإمامة منصب من المناصب الدّينيّة، كما فى الإمامة فى الصلاة، فلو امتنع إقامة الإمام المفضول، مع وجود الفاضل؛ لكان ذلك بناء على قبح تقدم الأدنى، على الأعلى، و النفرة المانعة من المتابعة، و يلزم من ذلك امتناع تقدم المفضول على الفاضل فى الصّلاة؛ و هو خلاف الإجماع.
الأمر الثانى: أنه لو لم يوجد من أهل الإمامة إلّا شخصان، أحدهما أفقه، و الآخر أعرف بالسّياسة، و أمور الإمامة، فإما أن يقال بتوليتهما، أو لا بتولية واحد منهما، أو بتولية أحدهما، دون الآخر.
الأول: [محال] [٣] مخالف للإجماع.
و الثانى: أيضا محال؛ لامتناع خلو الزمان عن الإمام.
فلم يبق إلّا الثّالث، و أيّهما قدّم فهو مفضول بالنسبة إلى ما اختص به الآخر عنه، إما بزيادة معرفة الفقه، أو/ السياسة؛ و هو المطلوب.
الثالث: أنه ما من عصر من أعصار التّابعين، و تابعى التّابعين إلى عصرنا هذا، إلّا و الأمة مجمعة على صحة إمامة كل من تولّى من الأئمة، و إن كان مفضولا بالنسبة إلى غيره مهما وجد فيه أصول الشروط المعتبرة فى الإمامة، و هى ما سبق ذكرها؛ فدل [على] [٤] أن ذلك ليس بشرط.
[١]
جوز أكثر الأشاعرة و من وافقهم جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل. انظر من مصادرهم:
أصول الدين للبغدادى ص ١٨٨، و الإرشاد للجوينى ٢٤٢، و الاقتصاد للغزالى ص ٢١٦ و ما
بعدها، و الأربعين للرازى ص ٤٦٠، و شرح المواقف- الموقف السادس ص ٣٣١ فقد خصص الإيجى:
لهذا الموضوع المقصد السادس: فى إمامة المفضول مع وجود الفاضل.
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
ساقط من أ.
[٤]
ساقط من أ.