أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩٣
و ذهبت الخوارج و [بعض] [١] المعتزلة إلى أنه لا يشترط فيه أن يكون قرشيا.
و قد احتجّ أصحابنا، و من تابعهم على ذلك بإجماع الصحابة، حتى قال الأنصار يوم السقيفة للمهاجرين: «منّا أمير، و منكم أمير» فمنعهم أبو بكر من ذلك حيث لم يكونوا قرشيين، و ادعى أن القرشية شرط فى الإمامة، محتجا على ذلك بقوله عليه السلام:
«الأئمة من قريش» [٢]، و بقوله: «قدّموا قريشا و لا تتقدموها» [٣] و بقوله: «إنما الناس تبع لقريش؛ فبر الناس [١١]// تبع لبرهم، و فاجرهم تبع لفاجرهم» [٤].
و تلقت الأمة ذلك بالقبول، و أجمعوا على اشتراط القرشية، و لم يوجد له نكير؛ فصار إجماعا مقطوعا به، و لو لا انعقاد الإجماع على ذلك لكان هذا الشرط فى محل الاجتهاد، نظرا إلى أن الأخبار فى ذلك أخبار آحاد لا تفيد اليقين، مع إمكان تأويلها.
أما قوله: «الأئمة من قريش» فلأنه يحتمل أنه أراد به العلماء.
و قوله: «الناس تبع لقريش» فيحتمل أنه أراد بذلك أنهم تبع لهم فى الدين و العلم؛ لأن منشأ الدين، و العلم من قريش.
و قوله: «قدموا قريشا و لا تتقدموها» يحتمل أنه أراد بذلك التقديم فى الفضيلة، و الشرف، بسبب النسب من رسول الله- صلى الله عليه و سلم.
احتجّ الخصوم بالاجماع، و السنة، و المعقول.
أما الإجماع: فهو أن عمر قال فى وقت الشورى عن سالم [٥] مولى أبى حذيفة: «لو كان حيا لما تخالجنى فيه شك» [٦] و لم ينكر منكر؛ فكان إجماعا.
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
الحديث أخرجه الإمام أحمد فى مسنده ٣/ ١٢٩ عن أنس بن مالك، ٤/ ٤٢١ عن أبى برزة الأسلمي
و نصه «الأئمة من قريش، إذا استرحموا رحموا، و إذا عاهدوا أوفوا، و إذا حكموا عدلوا؛
فمن لم يفعل ذلك منهم؛ فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين».
[٣]
أخرجه السيوطى فى الجامع الصغير ٢/ ٨٦.
[١١]//
أول ل ١٦٤/ أ.
[٤]
ورد فى صحيح البخارى ٤/ ٢١٧، و صحيح مسلم ٦/ ٢، و مسند الإمام أحمد ١/ ١٠١ بألفاظ مختلفة.
[٥]
سالم مولى أبى حذيفة: هو سالم بن عتبة بن ربيعة كان مولى لبثينة الأنصارية لذا فإنه
يذكر فى الانصار كما يذكر فى المهاجرين لموالاته لأبى حذيفة. استشهد باليمامة سنه
١٢ ه (طبقات ابن سعد ٣/ ٨٤ و ما بعدها، الاستيعاب ٢/ ٥٦١).
[٦]
عن هذا القول من الإمام عمر، و موقفه من سالم قارن ما ورد هنا بما ذكره صاحب التمهيد
القاضى الباقلانى ص ١٨٢ و الشهرستانى فى نهاية الاقدام ص ٤٨١. و بما ذكره القاضى عبد
الجبار فى المغنى ٢٠/ ٢٣٥ و ما بعدها.