أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩٢
الرابع: أن يكون عاقلا، مسلما، عدلا، ثقة، ورعا فى الظّاهر
حتى يوثق بأخباره و بما يصدر عنه من أفعاله، و لأنّه أحفظ لمال بيت المال، و صرفه فى مصارفه.
الخامس: أن يكون بالغا؛
لأنّه يكون أكمل عقلا، و هيبة، و تجربة، و نظرا.
السادس: أن يكون ذكرا؛
لأنّ الظاهر من الأنوثة النّقص فيما ذكرناه من الصفات.
السابع: أن يكون حرا؛
لأن الحرية مظنة فراغ البال عن الاشتغال بخدمة الغير، و استغراق الزمان بها، و لأن العبودية مظنة استحقار الناس له، و الأنفة من الدخول تحت حكمه/
الثامن: أن يكون مطاع الأمر نافذ الحكم فى محل ولايته،
مقتدرا على زجر من خرج عن طاعته.
فإن قيل: فيلزم على هذا خروج عثمان عن الإمامة حالة ما حوصر فى داره؛ حيث لم يكن قادرا على زجر من خرج عن طاعته.
قلنا: لا نسلم أنه لم يكن قادرا؛ بل كان أمره نافذا شرقا، و غربا و لا سيّما فى الشام، غير أنه هاش عليه قوم من الرعاع، و أوباش الناس، و قصد فى ذلك تسكين الفتنة، و أخذ الأمر باللّين، و لم يعلم ما يؤول الأمر إليه.
و أما الشروط المختلف فيها فستة:-
الأول: القرشية [١]،
و قد اختلف الناس فيها.
فذهب أصحابنا، و الجبائى، و ابنه و الشيعة و جميع أهل السنة و الجماعة: إلى أنه لا بد و أن يكون الإمام قرشيا.
[١]
حدث خلاف فى هذا الشرط و من أكبر المخالفين الخوارج و بعض المعتزلة، و لمزيد من البحث
و الدراسة بالإضافة إلى ما ذكره الآمدي هاهنا.
انظر
مقالات الاسلاميين ص ٤٦١ و ما بعدها. و التمهيد للباقلانى ص ٨١، ١٨٢ و المغنى فى أبواب
التوحيد و العدل ٢٠/ ٢٣٤ و ما بعدها. و أصول الدين للبغدادي ص ٢٧٥ و ما بعدها. و الفصل
لابن جزم ٤/ ٨٩ و ما بعدها، و الإرشاد للجوينى ص ٢٤٠، و الاقتصاد للغزالى ص ٢١٥. و
غاية المرام ص ٣٨٣ و ما بعدها. و شرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٨٧. و قد ورد بهامش
شرح المواقف: قوله (أن يكون قرشيا) «الحكمة أنهم أشرف الناس نسبا و حسبا.
و
شرائط الرئاسة فيهم: كالكرم، و الشجاعة، و الهيبة فى نفوس العرب. و لم يكن فى غيرهم
ما كان منهم».