أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩١
الفصل الثالث فى شروط الإمام [١]
و هى منقسمة إلى متفق عليها، و مختلف فيها.
أما الشّروط المتّفق عليها فثمانية شروط:-
الأول: أن يكون مجتهدا فى الأحكام الشّرعية،
بحيث يستقلّ بالفتوى فى النوازل، و إثبات أحكام الوقائع، نصا، و استنباطا؛ لأنّ من أكبر مقاصد الإمامة فصل الخصومات، و دفع المخاصمات، و لن يتمّ ذلك دون هذا الشّرط، و لا يمكن أن يقال باكتفائه بمراجعة الغير فى ذلك؛ إذ هو خلاف الإجماع.
الثانى: أن يكون بصيرا بأمور الحرب، و ترتيب الجيوش، و حفظ الثغور،
قادرا على ملابسة ذلك بنفسه؛ اذ به يتم حفظ بيضة الإسلام و حماية حوزتهم، و لهذا روى عن النبي- صلى الله عليه و سلم- أنه وقف بعد انهزام المسلمين كلهم فى الصف و قال مرتجزا:
«أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» [٢] حتى عاد المسلمون إليه.
الثالث: أن يكون له من قوة البأس، و عظم المراس،
ما لا تهوله إقامة الحدود، و ضرب الرقاب، و انصاف المظلومين من الظّالمين- من غير فظاظة- كما وصف اللّه تعالى الصحابة بقوله تعالى: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [٣].
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا: انظر التمهيد للباقلانى ص
١٥١ و ما بعدها، و الفصل لابن حزم ٤/ ٨٩ و ما بعدها، و المغنى فى أبواب التوحيد و العدل
٢٠/ ٢٠٨ و ما بعدها.
و
شرح الأصول الخمسة ص ٧٥١ و ما بعدها.
و
أصول الدين للبغدادى ص ٢٧٥ و ما بعدها، و الإرشاد لامام الحرمين الجوينى ٤٢٦ و ما بعدها،
و نهاية الأقدام للشهرستانى ص ٤٩٥ و ما بعدها و الاقتصاد فى الاعتقاد للغزالى ص
٢١٥ و ما بعدها. و غاية المرام ص ٣٨٣ و ما بعدها و شرح المواقف- الموقف السادس ص
٢٨٥ و ما بعدها. و شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ٢٠٣ و ما بعدها.
[٢]
ورد فى صحيح البخارى ٤/ ٣٧، و صحيح مسلم ٥/ ١٦٨ و ما بعدها. و مسند الامام أحمد ٤/
٢٨٠ و ما بعدها.
كما
ورد فى سيرة ابن هشام ٤/ ٦٤، و تاريخ الطبرى ٣/ ٧٦.
[٣]
سورة الفتح ٤٨/ ٢٩.