أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨٩
قال بعض الأصحاب [١]: و الواجب أن يكون ذلك بمحضر من الشهود؛ و بيّنة عادلة؛ كفا للخصام، و وقوع الخلاف بين الناس، بادعاء مدع عقد الإمامة له سرا متقدما على عقد من كان له العقد جهرا؛ و هذا لا محالة واقع فى محل الاجتهاد [٢].
و على هذا فلو اتفق عقد الإمامة لأكثر من واحد فى [١١]// بلدان [متعددة] [٣]، أو فى بلد واحد، من غير أن يشعر كل فريق من العاقدين بعقد الفريق الآخر، فالواجب أن يتصفح العقود، فما كان منها متقدما؛ وجب إقراره، و أمر الباقون بالنزول عن الأمر، فإن أجابوا و إلّا قوتلوا، و كانوا من الخوارج البغاة. و إن لم يعلم السابق؛ وجب إبطال الجميع، و استئناف عقد لمن يقع عليه الاختيار، ممّن هو أهل للإمامة؛ و ذلك كما إذا زوّج كل واحد من الوليين، موليته من شخص، و جهل العقد/ السابق منهما [٤].
و لا خلاف فى أنه لا يجوز عقد الإمامة لشخصين، فى صقع واحد متضايق الأقطار، متقارب الأمصار، لما فيه من الضّرار، و وقوع الفتن، و الشّحناء.
و أما إن تباعدت الأمصار، بحيث لا يستقل الإمام الواحد بتدبيرها، و النظر فى أحوالها؛ فقد قال بعض الأصحاب [٥]، إن إمامة إمامين فى محل الاجتهاد [٦].
و كما أن للمسلمين نصب الإمام بالاختيار؛ فلهم خلعه، و أن يتولّوا عزله، إذا وجد منه ما يوجب عزله من اختلال أمور الدين، و أحوال المسلمين، و ما لأجله يقام الإمام [٧].
[١]
لعله يقصد الباقلانى فى التمهيد ص ١٧٩، و الجوينى فى الإرشاد ص ٢٣٩.
[٢]
قارن بغاية المرام ص ٣٨٢، و شرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٩٣.
[١١]//
أول ل ١٦٣/ ب من النسخة ب.
[٣]
ساقط من أ.
[٤]
قارن بغاية المرام ص ٣٨٢، و التمهيد للباقلانى ص ١٨٠، و الإرشاد ص ٢٣٩ و شرح المواقف-
الموقف السادس ص ٢٩٣.
[٥]
لعله يقصد الأشعرى، و الجوينى، و الأسفرايينى انظر رأيهم كما أورده بالتفصيل الجوينى
فى الإرشاد ص ٢٣٩، قارن بأصول الدين ص ٢٧٤.
[٦]
قارن بما ورد فى غاية المرام للآمدى ص ٣٨٢، و بما ورد فى المغنى ٢٠/ ٢٤٣ و ما بعدها.
و الإرشاد للجوينى ص ٢٣٩ و ما بعدها.
[٧]
قارن فى جواز عزل الإمام بنهاية الإقدام ص ٤٩٦، و المواقف ص ٤٠٠، و شرح المواقف- الموقف
السادس ص ٢٩٣.