أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨٤
[كيف] [١] و أن الترجيح لما ذكرناه، فإنه لو حمل ذلك على الأولى [١١]// بالتصرف فيهم؛ للزم أن يكون عليّ إماما فى زمن النبي- صلى الله عليه و سلم- و هو خلاف الإجماع، أو أن يكون ذلك مقيدا بما بعد موت النبي- صلى الله عليه و سلم-؛ و هو خلاف الظاهر من اللفظ.
قولهم: فى الوجه الثانى أنه يتعذر حمل لفظ المولى على غير الأولى من المحامل المذكورة؛ لا نسلم، و ما المانع من حمله على معنى الناصر و المعين [٢].
قولهم: لا فائدة فيه؛ لكونه معلوما من قوله تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [٣].
قلنا: لا نسلم أنه لا فائدة فيه؛ فإن ما أثبته لعلىّ، إنما هو النصرة لجميع المؤمنين، و النصرة الثابتة فى قوله تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ، نصرة البعض للبعض.
سلمنا أن المثبت فى الآية و الخبر واحد؛ لكنه مع ذلك مقيد، و بيانه من وجهين:- الأول: أنه أثبت النصرة لعلىّ فى الخبر بدليل يخصه، و فى الآية دليل يعمه، و الخاص أبعد عن التخصيص، و أقوى فى الدلالة؛ فكان مقيدا.
الثانى: هو أن فى اقتران موالاته بموالاة النبي- صلى الله عليه و سلم- زيادة مزية، و تعظيم غير حاصل من الآية، و لا يخفى أن ذلك من أعظم الفوائد.
و إن سلمنا أنه غير مقيد من جهة أن ما أثبته فى الخبر معلوم من/ الآية؛ فيلزمهم من ذلك أن لا يكون إثبات إمامة عليّ بمثل هذه النصوص الخفية مفيدا؛ فإن إمامته على أصولهم معلومة بالنّصّ الجلى، و على هذا فالجواب يكون متحدا.
سلمنا امتناع حمل المولى فى الخبر على غير الأولى فى التدبير و التصرف؛ لكن بمعنى أنّه أعرف بمصالحهم فى التدبير و التصرف، أو بمعنى نفوذ تصرفه عليهم شاءوا، أو أبوا؟. الأول: مسلم، و الثانى: ممنوع.
[١]
ساقط من «أ».
[١١]//
أول ل ١٦٢/ ب من النسخة ب.
[٢]
قارن به: المغنى ٢٠/ ١/ ١٤٨، و المواقف ص ٤٠٥ و شرحها الموقف السادس ص ٣٠٦
[٣]
سورة التوبة ٩/ ٧١.