أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٥
[الدليل على أفضلية أبى بكر رضي اللّه عنه على سائر الصحابة. و بيانه من ثلاثة عشر وجها.]
و إن سلمنا دلالة ما ذكروه على أن عليا أفضل من باقى الصّحابة، إلّا أنه معارض بما يدل على أنه أبا بكر أفضل منه.
و بيانه من ثلاثة عشر وجها:- الأول: قوله- تعالى-: وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى [١] الآية قال أكثر أهل التفسير، و عليه اعتماد العلماء: إنها نزلت فى حق أبى بكر [٢]؛ فيكون/ موصوفا فى كونه أتقى، و الأتقى هو الأكرم عند الله- تعالى لقوله- تعالى:- إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [٣]. و الأكرم عند اللّه هو الأفضل؛ فإذا الآية دالة على أن أبا بكر أفضل من كل من عداه من الأمة.
الثانى: قوله- عليه السلام- «اقتدوا باللّذين من بعدى أبى بكر، و عمر» [٤]، أمر كل واحد بالاقتداء بهما؛ فيدخل فيه عليّ [٥]، و يلزم من ذلك أن يكون عليّ- عليه السلام- مفضولا بالنسبة إلى أبى بكر؛ لأنه إن لم يكن مفضولا، فإما مساو، أو أفضل.
فإن كان مساويا: فليس بأفضل؛ و هو المطلوب.
كيف و أنه يمتنع أن يكون مساويا؛ فإنه ليس الأمر بمتابعة أحد المتساويين للآخر، أولى من العكس.
و إن كان أفضل: كان الواجب أن يكون الأمر بالمتابعة بالعكس، و إذا بطل أن يكون أفضل، أو مساو؛ لزم أن يكون مفضولا.
الثالث: ما روى أن أبا الدرداء [٦] كان يمشى [أمام] [٧] أبى بكر. فقال له- عليه السلام-: [أتمشى أمام من هو خير منك، فقال أبو الدرداء: أ هو خير منى] [٨] فقال له
[١]
سورة الليل ٩٢/ ١٧، ١٨.
[٢]
انظر فى ذلك. أسباب النزول للواحدى ص ٣٠٠، و تفسير الرازى ٣١/ ٢٥.
[٣]
سورة الحجرات ٤٩/ ١٣.
[٤]
ورد فى مسند الإمام أحمد ٥/ ٣٨٢، و صحيح الترمذي ٥/ ٦٠٩.
[٥]
قارن بالمواقف ص ٤٠٧، ٤٠٨، و شرح المواقف- الموقف السادس ص ٣١٧.
[٦]
أبو الدرداء: هو عويمر بن مالك بن قيس الخزرجى. صحابى جليل، تولى قضاء دمشق بعهد من
عمر بن الخطاب، و توفى بالشام سنة ٣٢ ه.
[الاستيعاب
٢/ ٤٥٢، و الإصابة ٣/ ٤٦].
[٧]
ساقط من أ.
[٨]
ساقط من أ.