أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٠
قال: «خير من أتركه بعدى يقضى دينى و ينجز موعدى على بن أبى طالب» و تقديره: خير من يقضى دينى، و ينجز موعدى، عليّ. و لا يلزم من ذلك أن يكون خيرا من غيره مطلقا؛ بل بالنسبة إلى قضاء الدين، و انجاز الموعد [١].
و قوله- عليه السلام- لفاطمة: «أ ما ترضين أنى زوجتك خير أمتى» [٢] ليس فيه ما يدل على كونه خيرا من الأمة مطلقا؛ إذ ليس فى لفظة خير صيغة عموم؛ ليكون خيرا منهم بالنسبة [إلى كل شيء، و عند ذلك فيكون خيرا من الأمة] [٣] بالنسبة إلى بعض الأشياء، و لا يلزم أن يكون خيرا منها مطلقا، و على هذا فإن كان خيرا من غيره من وجه؛ فيكون غيره خيرا/ منه من وجه آخر.
فإن قيل: النبي- صلى اللّه عليه و سلم- إنما ذكر ذلك فى معرض الامتنان، و الإنعام على فاطمة، و لو كان الأمر على ما ذكرتموه؛ لم تتحقق هذه الفائدة.
قلنا: أمكن أن يكون تحقيق فائدة الامتنان، و الإنعام عليها بكون على خير الأمة بالنسبة إلى فاطمة فيما يرجع، إلى القرابة، و زيادة الحنو، و الشفقة عليها، و كثرة طواعيته لها، و زيادة منزلته فى حب النبي- صلى اللّه عليه و سلم- [له] [٤]، و على هذا فقد خرج الجواب عن قوله- عليه السلام:- «خير من أتركه بعدى عليّ» و أمكن تقييد ذلك بأنه خير من يقضى دين النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و ينجز موعده.
و قوله- عليه السلام- عن على: «هذا سيّد العرب» [٥] فلا يخفى أن السيادة عبارة عن التقدم، و الارتفاع. و ليس فى لفظ سيّد أيضا صيغة عموم؛ بل هى مطلقة، و الكلام فيها، كالكلام فى قوله خير.
ثم و إن سلمنا العموم فى قوله سيّد بالنسبة إلى كل شيء، غير أنه لا يدل على كونه أفضل، من جميع الصحابة؛ فإنه قد كان منهم من ليس بعربىّ: كسلمان الفارسى [و بلال الحبشى] [٦] و غيرهما.
[١]
قارن هذا الرد بما ورد فى المغنى ٢٠/ ١/ ١٨٢، و المواقف ص ٤٠٩، و شرحه- الموقف السادس
ص ٣٢١.
[٢]
انظر ما سبق فى هامش ل ٢٧٠/ أ.
[٣]
ساقط من أ.
[٤]
ساقط من أ.
[٥]
راجع بشأنه ما سبق فى هامش ل ٢٧٠/ أ.
[٦]
ساقط من أ.