أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧
و عند ذلك: فلا يمتنع التفاوت بين إيمان النبي، و إيمان الواحد منا بسبب كثرة تخلل الغفلة، و الفتور بين أعداد الإيمان المتجدّدة للواحد منا، و قلّة تخللها بين الإعداد المتجدّدة من إيمان النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، أو بسبب ما يعرض لنا من الشّبه و التّشكيكات التى يفتقر فى دفعها إلى الاجتهاد بالنّظر، و الاستدلال بخلاف النبىّ صلى اللّه عليه و سلم.
قولهم: إنّ الفسوق يقابل الإيمان، و لا يجامعه؛ ممنوع.
و قوله تعالى: وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ [١]. ليس فيه ما يدل على كون الفسوق مقابلا للإيمان، و لهذا فإنه لو قال- تعالى- إن الله تعالى حبّب إليكم العلم به، و كرّه إليكم الفسوق؛ فإنه لا يدلّ على المناقضة بين العلم به، و الفسوق.
و كون الكفر مقابلا للإيمان، لم يكن مستفادا من الآية؛ بل من ضرورة التّضاد بينهما عقلا.
و إن سلمنا دلالة ما ذكروه على مناقضة الفسوق للإيمان، غير أنه معارض بما يدل على عدمه، و دليله قوله- تعالى-: الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [٢] فإنه يدل على مقارنة الظلم للإيمان.
و أيضا قوله- تعالى- ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ [٣]. و ذلك يدلّ على مجامعة الظّلم لمن اصطفاه الله- تعالى-؛ و المصطفى لا يكون إلا مؤمنا.
قولهم: إنّ فعل الكبيرة مما ينافى الإيمان؛ لا نسلّم ذلك.
قولهم: المؤمن مرحوم؛ لما ذكروه من النّص. مسلم أيضا؛ و لكن ليس فيه ما يدل على منافاة الكبيرة للإيمان.
و قوله- تعالى- فى حقّ مرتكب الكبيرة، وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [٤].
ليس فيه ما يدلّ أيضا [١١]// على كون المؤمن غير مرحوم من الله- تعالى- و لا سيما مع
[١]
سورة الحجرات ٤٩/ ٧.
[٢]
سورة الأنعام ٦/ ٨٢.
[٣]
سورة فاطر ٣٥/ ٣٢.
[٤]
سورة النور ٢٤/ ٢.
[١١]//
أول ل ١٣٦/ أ