أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٠
قولهم: إن المختار لو أراد أن يجعل غيره نافذ الحكم على نفسه وحده، أو على غيره وحده؛ لما تمكن [من] [١] ذلك، مسلم.
قولهم: فالتولية على نفسه و غيره أولى، ليس كذلك. فإن جاز أن يكون الاختيار سببا للتولية العامة، لحصول التمكن التام الّذي لا يبقى معه منازع، بخلاف التولية الخاصة.
قولهم: لو ثبتت الإمامة بالاختيار؛ لكان لمن أثبتها إزالته: كالتوكيل؛ فهو تمثيل من غير دليل، كيف و أن التوكيل حق للموكل، فكان له إبطاله بخلاف نصب الإمام، فإنه ينفذ بتقدير ثبوته بالاختيار يكون حقا على المختارين، و لهذا فإنه لو اتفقت الأمة على عدم نصب الإمام مع القدرة عليه أثموا، بخلاف الموكل، و لا يلزم من ثبوت حق على المختار بإثباته؛ جواز إبطاله [٢].
قولهم: إنّ نصب الإمام بالاختيار مما يفضى إلى وقوع الفتن و الاختلاف.
قلنا: هذا الاحتمال ظاهر، أو غير ظاهر؟
الأول: ممنوع، بدليل العادة فى كل عصر عند موت إمام و اختيار غيره.
و الثانى: مسلم. غير أن ذلك ممّا لا يمنع من اعتبار الاختيار مع ظهور المصلحة فيه.
فإن قالوا: وقوع المفسدة مع الاختيار و إن كانت نادرة غير أنها مع التنصيص تكون أندر؛ فكان التنصيص أولى من الاختيار.
فنقول: و إن كان التنصيص أبلغ فى دفع المفسدة من الاختيار، فليس ذلك ممّا يمنع من صحة الاختيار [٣]. و لهذا فإنه لو بعث اللّه ملكا خاطب الأمة بالتنصيص على الإمام، مع تنصيص النبي صلى اللّه عليه و سلم و سلب المخالفين له قدرتهم على المخالفة؛ فإنه يكون أبلغ فى دفع المفسدة، و ما لزم من ذلك جواز الاكتفاء بما هو دونه من تنصيص النبي صلى اللّه عليه و سلم، فكذلك لا يلزم من كون التنصيص من النبي عليه السلام- أبلغ فى دفع المفسدة امتناع الاكتفاء بالاختيار.
[١]
ساقط من «أ».
[٢]
قارن بما ورد فى المغنى ٢٠/ ١/ ٣٠٥.
[٣]
قارن بما ورد فى المغنى ٢٠/ ١/ ٦٤ و ما بعدها.