أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٨
و هو الأظهر؛ لأن ذلك كان ليلا، و أكثر الناس نيام، و محجوبون عن رؤيته بجدران بيوتهم.
و أما فتح مكة: عنوة، أو صلحا: فإنما لم ينتشر و يتواتر إلينا، و إن وقع ذلك بمشهد من الخلق الكثير؛ لعدم الفائدة فى نقله، بخلاف الإمامة؛ لأن جميع مصالح الدين، و الدنيا متعلقة بها.
و أما البسملة: فلا نسلم أنها آية من أول كل سورة على قول الشافعى رضي اللّه عنه و هو اختيار القاضى أبى بكر من أصحابنا [١].
قولهم: متى يلزم الانتشار إذا وجد الداعى إلى الكتمان، أم لا.
قلنا: الفرض أن التنصيص وقع بمشهد من جماعة لا يتصور عليهم التواطؤ على الخطأ، فلو كتموه- و إن كان ذلك لنفع، أو دفع ضرر، أو لحسد- فيكون خطأ؛ و هو ممتنع مخالف للفرض [٢].
قولهم: يحتمل اطلاعهم على وجود ناسخ للنّصّ.
قلنا: لو وجد النّص و كان له ناسخ فالعادة تحيل أيضا عدم نقله، و لم ينقل أحد من الصحابة ذلك.
و قوله تعالى: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ [٣] يجب حمله على جماعة يتصور تواطئهم على الخطأ؛ و الفرض فيما نحن فيه بخلافة [٤].
قولهم: إن قوم موسى- عليه السلام- ضلّوا بعبادتهم العجل مع علمهم أن العجل لا يكون إلها.
قلنا: و إن سلمنا أنهم ضلّوا بذلك مع كونهم جمعا كبيرا، غير أنا لا نسلّم أنهم كانوا عالمين بامتناع حلول الإله- تعالى- فى غيره، و لعلهم لم ينظروا فى الأدلة المحيلة
[١]
انظر تفسير الفخر الرازى ١/ ٢٠٠.
[٢]
قارن به: المغنى للقاضى عبد الجبار ٢٠/ ١/ ١١٩ و ما بعدها، و الإرشاد للجوينى ص
٢٣٧ و الأربعين للرازى ص ٤٥٩.
[٣]
سورة النمل ٢٧/ ١٤.
[٤]
راجع الأربعين فى أصول الدين للرازى ص ٤٥٩.