أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٧
السلام- غير أنه قام الدليل على امتناع كونه مشاركا للنبى- صلى الله عليه و سلم- فى الرسالة؛ و لهذا قال- عليه السلام: «إلّا أنه لا نبى بعدى» فوجب أن يبقى مفترض الطاعة على الأمة بتقدير بقائه بعد النبي- صلى الله عليه و سلم- عملا بالدليل بأقصى الإمكان، و لا معنى لكونه إماما إلّا هذا.
التاسع: قوله- عليه السلام-: «سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين» [١] و قوله- عليه السلام- [لعلى] [٢]: «أنت أخى، و وصيى، و خليفتى من بعدى، و قاضى دينى، و منجز وعدى» [٣] أثبت كونه خليفة بعده، و لا معنى للإمام إلّا هذا.
العاشر: أنه- عليه السلام- استخلف عليا على المدينة، و لم يعزله عنها؛ فوجب أن يبقى خليفة له بعد موته- عليها و يلزم من ذلك الخلافة فى جميع الأمور ضرورة أن لا قائل بالفرق [٤].
[رد الآمدي على الشيعة فى مسألة النص على الإمام]
و الجواب: قولهم: لا نسلم أن وقوع ذلك بمشهد من الجمع الكثير مما يوجب اشتهاره مدفوع بما ذكرناه.
و أما الإقامة فإنه إذا كانت/ من عظائم الأمور، و أنها وقعت بمشهد من المشهد الكثير، غير أن الاختلاف فى روايتها مثنى، و فرادى إنّما كان لاختلاف المؤذنين فى عهد رسول الله صلى اللّه عليه و سلم، فلعلّ منهم من كان يقيم مثنى، و من كان يقيم فرادى، و نقل كل واحد ما رآه و سمعه، و كان منشأ الاختلاف بين الأئمة فى ذلك.
و أما انشقاق القمر فمن أصحابنا من منع وقوعه، و تأوّل قوله تعالى وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ [٥] على معنى سينشق [٦]، و بتقدير وقوعه، فلعله وقع لا بمشهد جماعة يحصل العلم بخبرهم
[١]
و قد نقد ابن تيمية هذا الحديث و قال عنه إنه موضوع فى منهاج السنة ٤/ ١٠٣ فقال: «و
كل من له أدنى معرفة بالحديث يعلم أن هذا كذب موضوع لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث
فى كتاب يعتمد عليه، لا الصحاح، و لا السنن، و المسانيد المقبولة».
[٢]
ساقط من «أ».
[٣]
سبق تخريجه فى هامش ل ٢٧٠/ أ.
[٤]
قارن بما ورد فى المغنى للقاضى عبد الجبار ٢٠/ ١/ ١٨١، و الأربعين للرازى ص ٤٥١ و منهاج
السنة لابن تيمية ٤/ ٩١.
[٥]
سورة القمر ٥٤/ ١.
[٦]
انظر تفسير الإمام الرازى ٢٩/ ٢٩. قال رحمه الله: «القمر انشق و المفسرون بأسرهم على
أن المراد: أن القمر انشق، و حصل فيه الانشقاق و دلت الأخبار على حديث الانشقاق، و
فى الصحيح خبر مشهور رواه جمع من الصحابة، و قالوا: سأل رسول الله- صلى اللّه عليه
و سلم- آية الانشقاق بعينها معجزة. فسأل ربه فشقه و مضى».
ثم
نقل رأى بعض المخالفين الذين نقل عنهم الآمدي. فقال: «و قال بعض المفسرين المراد سينشق.
و هو بعيد و لا معنى له».