أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٣
صحته، و وجه الاحتجاج به [١] هو أن لفظة المولى قد تطلق بمعنى الأولى، و قد تطلق بمعنى الناصر، و المعين، و قد تطلق بمعنى المعتق و المعتق، و بمعنى الجار، و ابن العم.
أما إطلاقه بمعنى الأولى: فيدل عليه الكتاب، و السنة.
أما الكتاب: فقوله تعالى: وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ [٢] الآية.
قال المفسرون: المراد به من كان أولى بالميراث، و أحق به. و قوله- تعالى:- مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ [٣]: أى أولى بكم على ما قاله المفسّرون.
و أما السنة: فقوله- عليه السلام- فى بعض الروايات: «أيّما امرأة نكحت نفسها بغير إذن مولاها فنكاحها باطل» [٤]. و المراد به المالك لأمرها، و الأولى بالتصرف فيها.
و أما إطلاقه بمعنى الناصر، و المعين: فيدل عليه النص، و الشعر.
أما النص: فقوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ [٥]. و المراد به الناصر.
و أما الشعر: فقول الأخطل [٦]:
فأصبحت مولاها من النّاس كلّهم و معناه فأصبحت ناصرها و الذّاب عنها.
و أما إطلاقه بمعنى المعتق [و المعتق] [٧]: فظاهر مشهور، و منه يقول الفقهاء:
لفلان موال من أعلى، و موال من أسفل [٨].
[١]
قارن ما ذكره الآمدي هاهنا بما ورد فى نهاية الأقدام ص ٤٩٣، و غاية المرام ص ٣٧٥ و
المواقف ص ٤٠٥، و شرح المواقف- الموقف السادس ص ٣٠٧، ٣٠٨. تحقيقنا.
[٢]
سورة النساء ٤/ ٣٣.
[٣]
سورة الحديد ٥٧/ ١٥.
[٤]
سبق تخريج هذا الحديث فى بعض رواياته ه. ل ٢٧٢/ أ.
[٥]
سورة محمد ٤٧/ ١١.
[٦]
الأخطل: هو أبو مالك غياث بن غوث بن الصلت التغلبى، من شعراء العصر الأموى، ولد سنة
١٩ ه و توفى سنة ٩٠ ه أكثر من مدح بنى أمية. كان منافسا لجرير و الفرزدق، و أكثر فى
هجائهما. انظر ديوان الأخطل ١/ ٣١٩.
و
انظر طبقات الشعراء ص ١٠٧ و تمام بيت الأخطل.
فأصبحت مولاها من الناس كلهم و أحرى قريش أن تهاب و تحمدا
[٧]
ساقط من «أ».
[٨]
قارن بالمغنى ٢٠/ ١٥٥، و التمهيد للباقلانى ص ١٧١، و شرح المواقف- الموقف السادس ص
٣٠٨ و ما بعدها.
تحقيقنا.