أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٢
عامة، فقد امتنع حمل الولاية فى الآية، على الولاية بمعنى النصرة، و تعيّن حملها على الولى، بمعنى الأحق، و الأولى بالتصرف. و على هذا فيكون المراد من الآية: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا [١]: أى الأولى بالتصرف فيكم أيها الأمة، و الّذي هو أولى بالتصرف فى كل الأمة من المؤمنين إنّما هو الإمام، فإذا الآية خاصة/ على إمامة بعض المؤمنين و يتعين أن يكون عليا- عليه السلام- لاتفاق أئمة التفسير على أن المراد بقوله تعالى:- وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [٢]، إنما هو عليّ كرّم الله وجهه، فالآية نصّ على إمامته.
الخامس: قوله تعالى:- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [٣].
[أمر بالكون مع الصادقين] [٤]، و إنما يتصور الأمر كذلك، أن لو علم الصادق، و إنما يعلم كون الشّخص صادقا، أن لو كان معصوما، فالأمر إذا إنّما هو بمتابعة المعصوم، و غير عليّ من الصحابة غير معصوم بالاتفاق؛ فكان المأمور بمتابعته إنما هو على كرّم اللّه وجهه؛ و ذلك نصّ على إمامته.
السادس: قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٥]، أمر بمتابعة أولى الأمر، و إنما يأمر بمتابعة من لا يأمر بالمعصية، لقوله تعالى:- إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ [٦]، فالأمر بمتابعة أولى الأمر الذين لا يأمرون بالمعصية أصلا، و ذلك إنما يكون فى حق من ثبتت عصمته، فالإمام يجب أن يكون معصوما، و غير على من الصحابة غير معصوم بالاتفاق فتعيّن أن يكون عليّ معصوما؛ ضرورة موافقة الأمر بطاعته؛ و ذلك نصّ فى إمامته.
السّابع: قوله- عليه السلام- يوم غدير خم و قد جمع الناس «أ لست أولى بكم من أنفسكم، قالوا: بلى، فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله» [٧] ... و هذا الحديث مما اتفقت الأمة على
[١]
سورة المائدة ٥/ ٥٥.
[٢]
سورة المائدة ٥/ ٥٥.
[٣]
سورة التوبة ٩/ ١١٩.
[٤]
ساقط من أ.
[٥]
سورة النساء ٤/ ٥٩.
[٦]
سورة الأعراف ٧/ ٢٨.
[٧]
أخرجه الإمام أحمد فى المسند ١/ ١١٨، ١١٩، و ابن ماجه فى سننه ١/ ٤٣ عن البراء بن عازب.
و
سنن الترمذي ٥/ ٦٣٣، و المستدرك ٣/ ١١٦.