أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٩
و أما حسن الخلق: فظاهر مشهور حتى أنّه نسب بسبب ذلك إلى كثرة الدّعابة، و قد قال عليه السلام: «حسن الخلق من الإيمان» [١].
و أما الاختصاص بمزيد القوة: فأظهر و أشهر حتى أنه اقتلع بيده باب خيبر و قال عليه السلام: «و اللّه ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية؛ لكن بقوة إلهية» [٢].
و أما اختصاصه بالنسب، و الصهارة من الرسول: فظاهر غير خفى. و من هذه صفاته؛ وجب أن يكون أفضل.
الثالث: فى بيان كون عليّ منصوصا عليه.
هو أنّ الأمّة مجمعة على أنّ الإمام بعد رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- غير خارج عن أبى بكر، و عليّ، و العبّاس.
و العبّاس، و أبو بكر؛ لا يصلحان للإمامة لوجهين:
الأول: أنّا سنبيّن أن الإمام لا بدّ و أن يكون معصوما [٣] و أبو بكر، و العباس لم يكونا معصومين بالاتفاق.
الثانى: انّ أبا بكر، و العبّاس قبل البعثة كانا كافرين؛ فيكونا ظالمين لقوله- تعالى:- وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [٤]، و الظالم لا يكون إماما لقوله تعالى لإبراهيم:
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٥].
فإن قيل: إن الآية إنّما تدل على امتناع نيل الظالمين للعهد، و الظالم حقيقة إنّما يكون حالة اتصّافه بالظلم لا بعد زواله.
[١]
جزء من حديث طويل: رواه الإمام أحمد فى المسند عن عمرو بن عنبسة.
و
قد سأل النبي- صلى اللّه عليه و سلم- عن أى الإيمان أفضل؟ حسن الخلق.
كما
ورد ما يدل على هذا المعنى فى صحيح البخارى ٨/ ١٦، و الجامع الصغير ١/ ١٢٨.
[٢]
ورد فى شرح نهج البلاغة ٢/ ٣١٦.
[٣]
قارن بما ورد فى الأربعين للرازى ص ٤٤١ و ما بعدها.
[٤]
سورة البقرة ٢/ ٢٥٤.
[٥]
سورة البقرة ٢/ ١٢٤.