أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٨
صفاتهم، و الأنبياء أفضل من باقى الصحابة؛ فكان على أفضل من باقى الصحابة؛ لأن المساوى للأفضل أفضل من ذلك المفضول عليه [١].
الثامن عشر: ان فضيلة المرء على غيره إنّما هى بما يعود إليه من الكمالات و يتصف به من الأدوات، و يتحلى به من الصّفات المرضية، و الأخلاق السّنيّة. و لا يخفى أنه قد اجتمع من هذه الصفات فى حق على، ما تفرق فى مجموع الصّحابة:
كالعلم، و الزّهد، و الكرم، و الشّجاعة، و حسن الخلق، و الاختصاص بمزيد القوة و شدة البأس، و عظم المراس، و القرب من رسول الله نسابة، و صهارة، فهو ابن عم رسول اللّه، و زوج البتول، و أبو السبطين: الحسن، و الحسين [٢].
[أدلة أخرى للشيعة على ثبوت النص فى إمامة على رضي اللّه عنه]
أمّا اتّصافه بالعلم: فظاهر على ما سبق.
و أما بالزّهد: فلما اشتهر عنه، مع اتساع أبواب الدّنيا عليه، و التّمكن منها، من التّخشن فى المأكل، و الملابس و شطف العيش و ترك [١١]// التنعم حتى قال للدنيا «طلقتك ثلاثا» [٣].
و أما الكرم: فلما اشتهر عنه من إيثار المحاويج على نفسه، و أهل بيته مع تأكد حاجتهم حتى تصدّق فى الصّلاة بخاتمه على المسكين، و نزل فى حقه قوله تعالى:- وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً [٤].
و أما الشّجاعة: فلما اشتهر عنه، و تواتر من مكافحة الحروب/ و قتل أكابر الجاهلية، و ملاقاة أبطالها، و وقائعه فى خيبر، و أمثالها حتى قال- عليه السلام- فى حقه يوم الأحزاب: «نصرة عليّ خير من عبادة الثقلين» [٥].
[١]
قارن ما ورد هنا بما ورد فى شرح المواقف- الموقف السادس ص ٣٢٤ تحقيق الدكتور أحمد المهدى.
[٢]
قارن ما ورد هنا بما ورد فى الأربعين للإمام الرازى ص ٤٧٦، ٤٧٧، و شرح المواقف، الموقف
السادس ص ٣٢٩.
[١١]//
أول ل ١٥٦/ أ.
[٣]
انظر مروج الذهب و معادن الجوهر ٢/ ٤٣١ و ما بعدها.
و
قارن بما ورد فى شرح المواقف- الموقف السادس ص ٣٢٧.
و
صفة الصفوة لابن الجوزى ١/ ١١٨.
[٤]
سورة الإنسان ٧٦/ ٨.
[٥]
قارن بما ورد فى المغنى ٢٠ ق ٢/ ١٤١ و ما بعدها و شرح المواقف- الموقف السادس ص
٣٢٨ و ما بعدها.