أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٥
العاشر: ما روى عنه- عليه السلام-: «أنه بعث أبا بكر إلى خيبر فرجع منهزما، ثم بعث عمر؛ فرجع منهزما؛ فغضب الرسول- صلّى اللّه عليه و سلم- لذلك، فلما أصبح خرج إلى الناس و معه راية فقال: لأعطينّ الرّاية اليوم رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله كرار غير فرار، فتعرض لها المهاجرون، و الأنصار، فقال- عليه الصلاة و السلام-: أين عليّ؟
فقيل له: إنّه أرمد العين؛ فتفل فى عينيه، ثم دفع الراية إليه» [١] و ذلك يدل على أنّ ما وصفه به مفقود فيمن تقدم ذكره؛ فيكون أفضل منهما، و يلزم من كون عليّ أفضل من أبى بكر، و عمر أن يكون/ أفضل من باقى الصّحابة؛ ضرورة أن لا قائل بالفرق، و لأنّ أبا بكر، و عمر أفضل من غيرهما من الصّحابة، فإذا كان عليّ أفضل منهما؛ فالأفضل من الأفضل أفضل.
الحادى عشر: أنّ عليا كان أعلم الصحابة لقوله- عليه السلام- «أقضاكم عليّ» [٢]، و الأقضى أعلم لاحتياجه إلى جميع أنواع العلوم، و إذا كان أعلم؛ فالأعلم يكون أفضل لقوله- تعالى:- قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [٣] و قوله- تعالى:- [١١]// يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [٤].
الثانى عشر: أن عليا كان أكثر جهادا مع رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- من جميع الصّحابة على ما هو معلوم فى مواضعه؛ فيكون أفضل لقوله- تعالى-: وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً [٥] و لا يمكن حمل الجهاد فى الآية على جهاد النفس، بدليل قوله عَلَى الْقاعِدِينَ.
الثالث عشر: أنّ إيمان عليّ كان سابقا على إيمان جميع الصحابة و بيانه من ثلاثة أوجه:
[١]
ورد هذا الحديث فى صحيح البخارى ٥/ ١٧١، و المستدرك ٣/ ١٤٠، و تاريخ الطبرى ٣/ ٩٣.
[٢]
جاء فى منهاج السنة لابن تيمية ٤/ ١٣٨ «فهذا الحديث لم يثبت و ليس له اسناد تقوم به
الحجة». أما الحاكم فقد خرجه فى المستدرك ٣/ ١٣٥ (كتاب معرفة الصحابة- باب كان على
أقضى أهل المدينة) عن ابن مسعود- رضي اللّه عنه- و قال صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه.
[٣]
سورة الزمر ٣٩/ ٩.
[١١]//
أول ل ١٥٥/ ب.
[٤]
سورة المجادلة ٥٨/ ١١.
[٥]
سورة النساء ٤/ ٩٥.