أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٤
الخامس: قوله- عليه السلام- «خير من أترك بعدى عليّ» [١].
السادس: ما روى عن عائشة- رضى الله عنها- أنها قالت: كنت عند رسول الله صلى اللّه عليه و سلم إذ أقبل عليّ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه و سلم: هذا سيّد العرب، فقلت بأبى أنت و أمى يا رسول الله، أ لست أنت سيد العرب؟، فقال أنا سيّد العالمين، و عليّ سيّد العرب» [٢].
السابع: قوله- عليه السلام- لفاطمة «إنّ الله- تعالى- اطّلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فاتخذه نبيا، ثمّ اطلع ثانية فاختار منهم بعلك [٣].
الثّامن: ما روى عنه- عليه السلام- أنه أهدى له طائر مشوى فقال «اللهم ائتنى بأحب خلقك إليك يأكل معى، فجاءه على و أكل معه» [٤] و الأحب إلى الله تعالى هو [٥] من أراد الله- تعالى- زيادة ثوابه، و ليس فى ذلك ما يدل على كونه أفضل من النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و الملائكة.
أما أنه لا يدل على كونه أفضل من النبي- صلى اللّه عليه و سلم- فلأنه قال «ائتني بأحب خلقك إليك، و المأتى به إلى النّبي يجب أن يكون غير النّبي، فكأنه قال: أحب خلقك إليك غيرى، و أما أنّه لا يدل على كونه أفضل من الملائكة، فلقوله «يأكل معى» و تقديره:
ائتنى بأحب خلقك إليك ممن يأكل؛ ليأكل معى، و الملائكة لا يأكلون و بتقدير عموم اللفظ للكل؛ فلا يلزم من تخصيصه بالنسبة إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم و الملائكة تخصيصه بالنسبة إلى غيرهم.
التاسع: أنّه- عليه السلام- آخى بين الصّحابة و اتخذ عليا أخا لنفسه؛ و ذلك دليل على أفضليته، و علو رتبته [٦].
[١]
هو جزء من الحديث السابق. انظر عنه ما ورد فى الهامش السابق.
[٢]
ورد فى المستدرك على الصحيحين ٣/ ١٢٤ قال عنه «و فى اسناده عمر بن الحسين و أرجو أنه
صدوق، و لو لا ذلك لحكمت بصحته على شرط الصحيحين» و علق الذهبى على قول صاحب المستدرك
«أظن هو الّذي وضع هذا».
[٣]
ورد بألفاظ متقاربة فى المستدرك على الصحيحين ٣/ ١٢٩، و تاريخ ابن عساكر ١/ ٢٧٠ و قد
ذكره ابن الجوزى فى الأحاديث الواهية. انظر العلل المتناهية ١/ ٢٢٤، ٢٢٥.
[٤]
ورد بألفاظ متقاربة فى سنن الترمذي ٥/ ١٧٠ و قد ذكره ابن الجوزى فى العلل المتناهية
١/ ٢٢٩ و قال: «هذا حديث لا يصلح». و علق عليه ابن تيمية فى كتابه منهاج السنة النبوية
٤/ ٩٤ قائلا: «إن حديث الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم و المعرفة بحقائق
النقل».
[٥]
من أول (هو من أراد الله تعالى) ساقط من ب.
[٦]
جاء فى نقد ابن تيمية لهذا الخبر فى منهاج السنة ٤/ ٩٧ «أنه قد آخى بين المهاجرين و
الأنصار و النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و على كلاهما من المهاجرين؛ فلم يكن بينهما
مؤاخاة؛ بل آخى بين على و سهل بن حنيف؛ فعلم أنه لم يؤاخ عليا، و هذا مما يوافق ما
فى الصحيحين من أن المؤاخاة إنما كانت بين المهاجرين و الأنصار، و لم تكن بين مهاجرى،
و مهاجرى».