أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤١
[أدلة الشيعة الاثنى عشرية على ثبوت النص الجلى على إمامة على رضي اللّه عنه]
و قد احتجوا عليه بأنّ الإماميّة مع كثرتهم فى زماننا كثرة لا يتصور على مثلهم التواطؤ على الكذب قد نقلوا النّصّ الجلىّ على عليّ عمّن تقدّمهم و نقلوا أن من تقدّمهم أخبرهم بذلك، و كانوا فى الكثرة إلى حدّ لا يتصوّر عليهم التواطؤ على الكذب.
و أنّهم أخبروا بذلك و أخبروهم أنّ من أخبرهم بذلك كان حاله كحالهم و هلم جرا، إلى النّبي صلى اللّه عليه و سلم و المخبر به محسوس مشاهد و هو خبر النبي صلى اللّه عليه و سلم و قوله، فكان خبرهم متواترا، و التواتر مفيد للعلم كما تقدّم تحقيقه [١].
و لا يمكن أن يقال بأنّ ذلك مما وضعه بعض النّاس فى بعض الأعصار، ثم اشتهر و شاع و ذاع بحيث نقله عدد التواتر؛ لأنّه من الأمور العظيمة المتضمّنة تخطئة الأمّة فيما اتفقوا عليه من عقد الإمامة لغير عليّ.
و ما كان كذلك فالدّواعى تكون متوفّرة على نقله، و إشاعته من القائلين بعدم التنصيص؛ لإظهار إبطال القول بالتّنصيص و إفساده، لا سيما و هم غير خائفين فى نقله، فإنّه لم تزل الغلبة لهم فى كلّ عصر.
و من قال بالتّنصيص تحت القهر و التّقية، فحيث لم ينقل ذلك دلّ على إبطاله، و لا يمكن أن يقال إنّما يلزم [نقل] [٢] ذلك أن لو عرف واضعه، وقت حدوثه، و ليس كذلك؛ بل أمكن أن يكون من وضع [بعض] [٣] الناس، و قد تناقلته الألسنة، و اشتهر من غير أن يعرف واضعه، و وقت حدوثه. كما فى الأراجيف الواقعة فى كلّ زمان؛ لأنّ القول بتجويز ذلك ممّا يوجب تطرّقه إلى كل خبر متواتر و يخرج التّواتر عن كونه مفيدا للعلم؛ و هو محال.
و أما النّصوص الخفية فكثيرة:
الأول منها: أنهم قالوا إنا قد بيّنا فى الأدلّة العقليّة امتناع ثبوت الإمامة بالدعوة، و الاختيار. و أنّه لا بدّ و أن يكون الإمام منصوصا عليه و قد انعقد الإجماع على أنّ المنصوص عليه لا يخرج عن أبى بكر، و العباسى، و عليّ [٤].
[١]
راجع ما مر فى القاعدة السادسة- الأصل الثانى- الفصل الأول: فى الدليل السمعى و أقسامه،
و أنه هل يفيد اليقين، أم لا؟ ل ٢١٥/ ب و ما بعدها.
[٢]
ساقط من «أ».
[٣]
ساقط من «أ».
[٤]
قارن ما ورد هاهنا بما ورد فى اللمع للأشعرى ص ١٣١، و الإبانة له أيضا ص ٨٨ و المغنى
للقاضى عبد الجبار ٢٠/ ١/ ١١٨، ١١٩، و أصول الدين للبغدادى ص ٢٧٩.