أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٠
و أما من جهة المنقول:
فاعلم أن من قال بالتنصيص فقد اتفقوا على أن المنصوص عليه غير خارج عن أبى بكر، و عليّ، و العباسى، رضى الله عنهم [١].
فأما من قال بأن المنصوص عليه أبو بكر: فقد اختلفوا، فمنهم من قال: إنه نصّ عليه نصا جليا: كبعض أصحاب الأشعرى، و بعض أصحاب الحديث [٢].
و ذلك ما روى عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال «ائتونى بدواة و قرطاس أكتب إلى أبى بكر كتابا لا يختلف فيه اثنان» [٣]. ثم إنه قال «يأبى اللّه و رسوله إلّا أبا بكر» [٤].
و أيضا قوله عليه- الصلاة و السلام- «اقتدوا باللّذين من بعدى أبى بكر، و عمر» [٥]، و ذلك يدل على جواز الاقتداء بهما، و هو نص على إمامة أبى بكر.
و أيضا قوله عليه السلام «الخلافة بعدى ثلاثون سنة ثم تصير ملكا» [٦]. و ذلك تنصيص على خلافة الخلفاء الأربعة على الترتيب، حيث وقع الأمر كذلك.
و منهم من قال إن النص [١١]// عليه خفى/: كالحسن البصرى [٧]؛ و ذلك كتقديمه فى الصلاة.
و أما من قال بأنّ المنصوص عليه العبّاس: قال: إن النّصّ فى حقه خفى، فإنه قد ورد فى حقّه- من الأقوال ما يدل على أنّه أحقّ بالإمامة من غيره، كقوله- عليه السلام- «هو عمّى، و بقيّة آبائى» [٨]. إلى غير ذلك.
و أما من قال بأنّ المنصوص عليه عليّ كرّم اللّه وجهه: فقد اتفقوا على النّص الخفىّ. و اختلفوا فى النّصّ الجلىّ، فأثبته الإمامية دون الزّيدية.
[١]
قارن ما أورده الآمدي هاهنا بما ورد فى اللمع للأشعرى ص ١٣١ و الإبانة له أيضا ص
١٨٨ و المغنى ٢٠/ ١/ ١١٢.
[٢]
منهم ابن حزم الظاهرى. انظر الفصل ٤/ ١٠٧.
[٣]
ورد بألفاظ متقاربة فى صحيحى البخارى و مسلم. صحيح البخارى ٦/ ١١ و صحيح مسلم ٥/
٧٦.
[٤]
ورد فى مسند أحمد ٤/ ٣٢٢، و صحيح مسلم ٧/ ١١٠.
[٥]
مسند أحمد ٥/ ٣٨٢، و صحيح الترمذي ٥/ ٦٠٩.
[٦]
ورد بألفاظ متقاربة فى مسند الإمام أحمد ٥/ ٢٢٠.
[١١]//
أول ل ١٥٤/ ب.
[٧]
و منهم أيضا: ابن أبى العز الحنفى شارح العقيدة الطحاوية ص ٥٥٢- ٥٥٩. قال: «اختلف أهل
السنة فى خلافة الصديق رضي اللّه عنه: هل كانت بالنص، أو بالاختيار فذهب الحسن البصرى
و جماعة من أهل الحديث: إلى أنها ثبتت بالنص الخفى و الإشارة، و منهم من قال بالنص
الجلى. و ذهب جماعة من أهل الحديث و المعتزلة و الأشعرية إلى أنها ثبتت بالاختيار.
و الدليل على إثباتها بالنص أخبار» ثم ذكر أكثر من عشرة أحاديث للدلالة على صحة ما
ذهب إليه و ترجيحه. (شرح العقيدة الطحاوية لابن أبى العز الحنفى من ص ٥٥٢ إلى ص
٥٥٩).
[٨]
ورد فى مجمع الزوائد ٩/ ٦٦٩ بلفظ «احفظونى فى العباس فإنه بقية آبائى». و فى رواية
أخرى «استوصوا بالعباس خيرا فإنه بقية آبائى فإنما عم الرجل صنو أبيه».