أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٧
الثّاني: أن عددهم لم يكن زائدا على عدد قوم موسى الذين ضلوا بعبادتهم للعجل، مع علمهم أن العجل لا يكون إلها معبودا.
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على صحة الاختيار، و إبطال التنصيص؛ و لكنه معارض بما يدل على نقيضه.
[أدلة الشيعة على النص على الإمام و بطلان الاختيار]
بيانه من جهة المعقول، و المنقول:
أما من جهة المعقول فمن خمسة عشر وجها:
الأول: أن الإمام يجب أن يكون معصوما، و أن يكون أفضل من رعيته فى كل ما هو إمام فيه، و أن يكون عالما بكلّ أمور الدّين على ما يأتى تحقيقه/ و أن لا يكون كافرا فى نفسه، و كل ذلك مما لا يعلمه المختارون له؛ فلا تكون إمامته ثابتة بالاختيار [١].
الثّاني: هو أن المختارين له لا يملكون التصرّف فى أمور المسلمين؛ و من لا يملك ذلك لا يملك أن يملّك غيره ذلك [٢].
الثّالث: أن المختار لو أراد أن يجعل غيره نافذ الحكم عليه وحده، أو على غيره وحده، لما صح ذلك منه بالإجماع؛ فلأن لا يصح منه أن يجعل غيره نافذ الحكم عليه، و على غيره مطلقا أولى [٣].
الرابع: أنه لو ثبتت الإمامة بالاختيار؛ لكان لمن أثبتها إزالتها كما فى التوكيل، فحيث لم يؤثر الاختيار فى الإزالة دلّ على أنه لا يؤثّر فى الإثبات [٤].
الخامس: أنّ ثبوت الإمامة بالاختيار مما يفضى إلى الفتن و وقوع الاختلاف، و ذلك خلاف المقصود من نصب الإمام.
و بيان لزوم ذلك: أنّ الناس مختلفون فى المذاهب، و الأغراض؛ فكل يميل إلى عقد الإمامة [١١]// لمن هو على مذهبه، و موافقة غرضه؛ و ذلك سبب الاختلاف لا محالة [٥].
[١]
قارن هذا الطعن فى الاختيار بما ورد فى المغنى ٢٠/ ١/ ١٠٣، و نهاية الأقدام ٤٨٦، و
شرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٩٠.
[٢]
انظر الرد على هذا الاعتراض فى المغنى ٢٠/ ١/ ٢٧٦ و ما بعدها.
[٣]
انظر الرد على هذا الاعتراض فى المغنى ٢٠/ ١/ ٣٠٦ و ما بعدها.
[٤]
انظر الرد على هذا الطعن فى المغنى ٢٠/ ١/ ٣٠٥.
[١١]//
أول ل ١٥٤/ أ.
[٥]
انظر الرد على هذا الاعتراض فى المغنى ٢٠/ ١/ ٣٠١، و شرح المواقف. الموقف السادس ص
٢٩٠.