أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٠
الطرف الثانى: فى بيان امتناع الوجوب عقلا:-
و دليله ما أسلفناه فى قاعدة النظر [١]، اللهم إلّا أن يعنى بكونه واجبا عقلا، أن فى نصب الإمام فائدة و فى تركه مضرة؛ فلا مشاحة فى اللفظ.
الطرف الثالث: فى بيان امتناع إيجاب ذلك على اللّه تعالى:
و دليله أيضا، ما سبق من امتناع إيجاب شيء على الله- تعالى- فى التعديل و التجوير [٢].
فإن قيل: نصب الإمام لطف من اللّه تعالى بالعبيد، و اللطف واجب على الله؛ فكان نصب الامام واجبا على الله تعالى.
و انما قلنا: إن نصب الامام لطف من الله- تعالى- بالعبيد؛ لأنا لا نعنى بكونه لطفا بهم غير أن الله- تعالى- يعلم أنّ حال المكلّفين بتقدير نصب الإمام يكون أقرب إلى فعل الطّاعات، و اجتناب المعاصى مما إذا لم يكن.
و إذا عرف معنى اللطف، فلا يخفى أن الأمة إذا كان لهم إمام مهيب يمنعهم عن المعاصى و يحثهم على الطاعات، أن حالهم يكون أقرب إلى فعل الطاعات، و أبعد عن ارتكاب المعاصى مما إذا لم يكن؛ و ذلك معلوم بالضّرورة من مجارى العادات؛ فإذن نصب الإمام يكون لطفا من اللّه تعالى بالعبيد [٣].
/ و إنما قلنا إنّ اللّطف واجب على اللّه- تعالى- و ذلك لأن اللّه- تعالى- مريد للطاعات من العبيد، و كاره للمعاصى منهم، فإذا علم أن فعلهم للطاعات و اجتنابهم للمعاصى، متوقّف على نصب الإمام، فإرادة نصب الإمام تكون لازمة لإرادة الطّاعات منهم؛ لأنّ إرادة الشّيء، إرادة لما لا يتم ذلك الشّيء إلّا به، و لا معنى لإيجابه على اللّه- تعالى- إلّا هذا.
فنقول: أولا، لا نسلم أن نصب الإمام لطف بالعبيد.
قولهم: إنّ حال العبيد عند نصب الإمام، يكون أقرب إلى فعل الطّاعات.
[١]
انظر الجزء الأول من أبكار الأفكار فى أصول الدين ل ١٥/ ب و ما بعدها.
[٢]
انظر المصدر السابق ل ١٧٤/ ب و ما بعدها.
[٣]
قارن بما ورد فى المغنى ٢٠/ ٢٢ و ما بعدها، و شرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٨٣ و ما
بعدها.