أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٦
و إن كانت دنيوية فهو أيضا ممتنع لوجهين:-
الأول: أن تعاون الناس على أشغالهم، و توفرهم على إصلاح أحوالهم فى دنياهم مما تحدوهم إليه طباعهم، و أديانهم؛ فلا حاجة لهم إلى الإمام، و من يتحكم عليهم فيما يستقلون به، و يهتدون إليه دونه، و يدل على ذلك انتظام أحوال البوادى و العربان، الخارجين عن حكم السلطان [١].
الثانى: هو أن الانتفاع بالإمام فى هذه الأمور فرع الوصول إليه، و لا يخفى تعذر، وصول آحاد الرعية إليه، فى كل ما يعنّ له من الأمور الدنيوية عادة؛ فلا يكون نصبه مفيدا [٢].
الوجه الثانى: هو أن نصب الإمام مما يفضى إلى الإضرار بالمسلمين، و الإضرار منفى بقوله- عليه السلام- «لا ضرر و لا ضرار فى الإسلام» [٣]، و بيان لزوم الإضرار من ثلاثة أوجه
الأول: أنه قد يستنكف عنه بعض الناس: كجارى العادة فى السّلف، و هلم جرا؛ و ذلك مما يفضى إلى الفتن، و الاختلاف، و هو إضرار [٤].
الثانى: هو أن الإمام من نوع الرعيّة، و تولية الإنسان على من هو مثله تحكم عليه فيما يهتدى، و ما لا يهتدى إليه، إضرار به لا محالة.
و الثالث: أن الإمام إما أن يكون معصوما، أو لا يكون معصوما، القول بالعصمة ممتنع على ما يأتى، و إن لم يكن معصوما، تصوّر عليه الكفر و الفسوق.
و عند ذلك: إن لم يعزل تعدى ضرر كفره، أو فسقة إلى الأمة، و إن عزل احتيج فى عزله إلى إثارة الفتنة، و هو إضرار على ما لا يخفى.
[١]
قارن بما ورد فى غاية المرام للآمدى ص ٣٦٩. و بما ورد فى المغنى للقاضى عبد الجبار
٢٠/ ١٦. و نهاية الأقدام للشهرستانى ص ٤٨١، و شرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٨٠ و ما
بعدها.
[٢]
قارن بشرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٨١. و قارن بما ورد فى الأربعين للرازى ص
٤٢٩.
[٣]
ذكره السيوطى فى الجامع الصغير بلفظ «لا ضرر و لا ضرار» و قد حكم الشوكانى بصحة هذا
الحديث فى نيل الأوطار ٥/ ٣٨٥.
[٤]
قارن بشرح المواقف- الموقف السادس ص ٣٨١.