أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٥
كيف و أن الإجماع لا بدّ و أن يعود إلى مستند من الكتاب، و السّنة و لو كان له مستند لقد كانت العادة تحيل أن لا ينقل مع توفّر الدّواعى على نقله، فحيث لم ينقل مستنده، علم أنه غير واقع فى نفسه.
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على وجوب نصب الإمام، غير أنه معارض بما يدل على عدمه و بيانه من ثلاثة أوجه:-
الأول: أنّ نصب الإمام لو كان واجبا؛ فإما أن يكون واجبا على الله- تعالى، أو على العبيد، الأول: محال؛ لما سبق فى التعديل و التجويز [١].
و إن كان الثانى: فإمّا أن يكون ذلك لفائدة، أو لا لفائدة.
فإن كان لا لفائدة: فهو عبث، و العبث لا يكون واجبا.
و إن كان لفائدة؛ فإما أن ترجع إلى اللّه- تعالى- أو إلى العبيد.
الأول: محال؛ لأن الله- تعالى- و يتقدّس عن الأغراض، و الضرر، و الانتفاع، و إن عادت إلى العبيد فإما دينيّة، أو دنيويّة.
فإن كانت دينيّة، فإمّا معرفة الله- تعالى- على ما قاله الملاحدة.
أو لإقامة القوانين الشّرعية كما قاله الإماميّة. و الأول محال لأن العقل كاف فى معرفته، و معرفة جميع القضايا العقلية، و لا حاجة إلى تعريف ذلك بالإمام [٢].
و الثانى ممتنع لوجهين:- الأول: أنه يكفى فى معرفة ذلك كتاب اللّه- تعالى- و سنة رسوله على ما [جرت] [٣] العادة به فى زمن النبي- صلى الله عليه و سلم- إلى وقتنا هذا.
الثانى: أنه ما من مسألة اجتهادية، إلّا و يجوز لكل واحد من المجتهدين أن يخالفه فيها بما يؤدى إليه اجتهاده، فكيف يكون واجب الطّاعة، مع جواز المخالفة، و لا يكون فى نصبه فائدة/
[١]
انظر ما سبق فى القاعدة الرابعة ل ١٧٤/ ب و ما بعدها.
[٢]
قارن بما ذكره القاضى عبد الجبار فى المغنى ٢٠/ ٣٤ من القسم الأول.
[٣]
ساقط من أ.