أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٤
عن الكفر بالإسلام مع استدامة زلّة من الزلات/ و أن لا تترقى حاله عن حال من هو مستمر على كفره و جحوده؛ و هو خلاف إجماع المسلمين.
و أما الثالث: فلأن التوبة المأمور بها بتقدير الإتيان بها تكون عبادة و ليس من شرط صحة العبادة المأتى بها فى زمن، عدم المعصية فى زمن آخر؛ بل غايته أنه إذا عصى جدد ذلك الذنب وجوب توبة أخرى عليه [١].
و أما الرابع: فلأنه يلزم من ذلك اختلال الصلوات و باقى العبادات، أو أن لا تكون بتقدير عدم استدامة التندم و تذكره تائبا، و أن يجب عليه إعادة التوبة؛ و هو مخالف للإجماع، و مهما صحت التوبة ثم ذكر الذنب، فلا يكون عند ذكره الذنب كالمقارف للذنب، و لا يجب عليه تجديد التوبة؛ خلافا لبعض العلماء.
فإنا نعلم بالضرورة أن الصحابة و من أسلم بعد كفره؛ كانوا يتذاكرون ما كانوا عليه فى الجاهلية من الكفر. و لم يجب عليهم تجديد الإسلام، و لا أمروا بذلك، و كذلك فى كل ذنب وقعت التوبة عنه [٢].
و هل يجب على الله قبول التوبة و المجازات عليها.
قالت المعتزلة: إن ذلك واجب؛ لأنها حسنة. و من أتى بالحسنة وجب مجازاته عليها.
و هذا الأصل قد أبطلناه فيما تقدم [٣].
و قوله- تعالى-: وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [٤].
و قوله- تعالى-: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [٥]. فليس فيه ما يدل على وجوب قبول التوبة.
[١]
من أول: (التوبة المأمور بها ... أخرى عليه) نقله أيضا شارح المواقف مقدما له: قال
الآمدي
[٢]
نقل شارح المواقف [يلزم من ذلك اختلال الصلوات، و باقى العبادات ... إلى وقعت التوبة
عنه] مقدما لها بقوله: قال الآمدي: يلزم من ذلك .. إلخ.
[٣]
انظر ما تقدم ل ١٨٦/ ب و ما بعدها.
[٤]
سورة الشورى ٤٢/ ٢٥.
[٥]
سورة الزمر: ٣٩/ ٥٣.