أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٧
الفصل الخامس فى أن الكفار هل هم معذورون أم لا؟ و فى حكم المصيب فى الاعتقاد من غير دليل [١]
اتفق المسلمون على أن [١١]// الكفار، إذا كانوا معاندين بكفرهم، بأن كفروا بعد ظهور الحق لهم؛ فهم مخلدون فى النار غير معذورين.
و أما إن نظروا و بالغوا فى الاجتهاد فأداهم النظر، و الاجتهاد إلى الكفر، و عجزوا عن درك الحق فمذهب أهل الحق: أنهم أيضا كالمعاندين فيما يرجع إلى الخلود فى النار [٢].
و ذهب الجاحظ: إلى أنهم معذورون؛ لأنهم أدوا ما يجب عليهم من الاجتهاد فأداهم إلى ما يعتقدونه حقا، و هم ملازمون له، خوفا من الله- تعالى-، و كذلك الخلاف فيما إذا لم ينظروا؛ من حيث لم يعرفوا وجوب النظر.
و زاد عبد الله بن الحسن العنبرى على الجاحظ، و زعم أن كل مجتهد فى العقليات مصيب كما فى الفروع الشرعية.
و الحق أن ما ذكره الجاحظ غير ممتنع عقلا، و لو ورد به الشرع لما كان ممتنعا أيضا، غير أن الشرع قد ورد بالذم على الكفر، و العقاب عليه، و القتل فى الدنيا، و الوعيد بالخلود فى النار فى الدار الأخرى.
و لم يعذر أحدا من الكفار، و لم يفصل بين المجتهد العاجز، و غيره فى ذلك، مع علمنا بأن المعاند العارف للحق مما يقل، و أن أكثر الكفار كانوا: إما مجتهدين عاجزين عن إدراك الحق، أو مقلدين لآبائهم غير عارفين بوجوب النظر المؤدى إلى معرفة صدق
[١]
قارن بما ورد فى الإحكام فى أصول الأحكام للآمدى ٤/ ٢٩٣ و ما بعدها و راجع ما ورد فى
شرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٠٦، ٢٠٧.
[١١]//
أول ل ١٤٩/ ب.
[٢]
راجع شرح المواقف ص ٢٠٧.