أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٥
قولهم: كما أنه لم يبحث معهم فى هذه المسائل، لم يبحث معهم فى حدوث العالم، و وجود الصانع، و دلالة المعجزة على صدق الرسول.
قلنا: إنما لم يبحث معهم فى حدوث العالم، و وجود الصانع، و دلالة المعجزة على صدق الرسول؛ لأن أدلة هذه الأمور ظاهرة جلية لا تخفى على عاقل؛ و ذلك لأن العالم فى غاية الحكمة و الإتقان؛ فدلالته على وجود الصانع الفاعل له ضرورية، و دلالة كونه مفعولا لفاعل على كونه حادثا أيضا ضرورية، و إلا كان الفاعل محصلا للحاصل؛ و هو محال.
و أما دلالة المعجزة على صدق الرسول؛ فضرورية أيضا كما سبق تعريفه، و إنما وقع الإشكال، و التطويل فى دفع ما أورده المخالفون من الشبه، و هذا بخلاف أدلة سائر المسائل النظرية، فافترقا.
قولهم: بأن القول بكون العبد غير خالق لأفعاله، و بإثبات الصفات، مما يفضى إلى سد باب إثبات الصانع، و معرفة دلالة المعجزة على صدق الرسول؛ فيكون كفرا؛ ليس كذلك.
قولهم: إنه لا طريق إلى معرفة احتياج حدوث العالم إلى صانع غير القياس على أفعالنا، لا نسلم الحصر فى ذلك و بيانه، مما سبق فى طرق إثبات الإله تعالى [١].
قولهم: لو كان موجدا لأفعال العبيد؛ لجاز عليه فعل القبائح، و يلزم من ذلك جواز إظهار المعجزة على أيدى الكذابين؛ إنما يلزم أن لو كانت/ صفة القبح معنى وجوديا، و أمرا ذاتيا، و ليس كذلك على ما تقدم [٢]؛ و على هذا، فلا يتصور أن يكون القبح صادرا عنه.
قولهم: إثبات الصفات يفضى إلى إثبات آلهة غير الله- تعالى-؛ فقد سبق جوابه الصفات [٣].
[١]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- فى إثبات واجب الوجود بذاته و بيان حقيقته
و وجوده. ل ٤١/ أ و ما بعدها.
[٢]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع السادس- الأصل الأول ل ١٧٥/ أ و
ما بعدها.
[٣]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع الثانى- فى الصفات النفسانية لذات
واجب الوجود ل ٥٤/ ب و ما بعدها.