أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٠
كما هو المنقول عن بعض غلاة الشيعة: كالحابطية، و السبائية، و الجناحية، و الذمية، و الرزامية، و النصيرية، و الإسحاقية [١].
أو إلى إنكار رسالة محمد صلى اللّه عليه و سلم و ذمه، كالمنقول/ عن الغرابية، و الذمية [٢].
أو إلى استباحة المحرمات، و إسقاط الواجبات الشرعية، و إنكار ما جاء به الرسول:
كقول الجناحية، و المنصورية و الخطابية، و الإسماعيلية [٣]، فذلك مما لا نعرف خلافا بين المسلمين فى التكفير به.
و أما ما عدا ذلك مما أشرنا إليه من المقالات المختلفة: فلا يمتنع أن يكون معتقدها و قائلها مبتدعا غير كافر؛ و ذلك أنه لو توقف الإيمان على أمر غير التصديق بالله تعالى و رسوله، و ما جاء به من معرفة المسائل، المختلف فيها فى أصول الديانات، مما عددناه؛ لكان من الواجب على النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، أن يطالب الناس بمعرفته و البحث عن كيفية اعتقاده، كما وجب عليه المطالبة بالشهادتين، و البحث عن اعتقادها، و كيفيتها، و حيث لم يجر منه شيء من ذلك في زمانه، مع العلم بأن آحاد العربان، و من لم يكن له قدم راسخ، فى النظر و الاستدلال، لم يكن عارفا بآحاد تلك المسائل، و لا عالما بها، علم أن ذلك مما لا يتوقف عليه أصل الدين، و عليه جرى الصحابة، و التابعون إلى وقتنا هذا.
و ما لا يكون شرطا فى الإيمان، و لا يكون الإيمان متوقفا عليه؛ فالجهل به لا يكون كفرا.
و أما قوله عليه الصلاة و السلام: «القدرية مجوس هذه الأمة» [٤]، فخبر واحد و خبر الآحاد، لا يثبت التكفير.
و القول بأنهم أنكروا الصفات، لا نسلم أن من أنكر الصفات كافر؛ إذ هى دعوى محل النزاع.
قولهم: لأنهم جاهلون بالله- تعالى-.
قلنا: مطلقا أو من وجه، الأول ممنوع- فإن أحدا من أهل القبلة لم يكن جاهلا بالله- تعالى- مطلقا. و الثانى مسلم؛ و لكن لا نسلم أن ذلك يكون موجبا للتكفير [و لو
[١]
انظر عن الفرق ما مر ل ٢٤٧/ أ و ما بعدها.
[٢]
انظر عنهما، ما مر ل ٢٤٨/ أ و ما بعدها.
[٣]
انظر عن هذه الفرق ما مر ل ٢٤٧/ ب و ما بعدها.
[٤]
سبق تخريجه فى هامش ل ٢٥٨/ أ.