موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٧ - السادس الغارمون
الإطلاقات، فتكون النتيجة هي المانعيّة دون الشرطيّة.
و إن كان هو الأخبار فهي ما بين ما هو ظاهر في الأوّل كمرسلة علي بن إبراهيم {١} و ما هو ظاهر في الثاني كموثّقة الحسين بن علوان {٢} و ما جمع فيه بين الأمرين كرواية محمّد بن سليمان {٣} لكن الطائفة الأُولى و الأخيرة ضعيفة السند، و المتّبع إنّما هي الطائفة الثانية المعتبرة، فالعبرة بها لا غير، و هي ظاهرة في المانعيّة حسبما عرفت.
على أنّ الطائفة الأخيرة في نفسها غير قابلة للتصديق، لوضوح اللغويّة في الجمع بين اعتبار الشرطيّة و المانعيّة في موضوعٍ واحد، و لا مناص من إرجاع إحداهما إلى الأُخرى، فإن أمكن الترجيح و لو لأجل ما ذكره في الجواهر من أنّ الدفع إغراء بالقبيح و تشويق في المعصية {٤} فتقدّم المانعيّة و تلغى الشرطيّة، و إلّا فيتساقطان و يقتصر في تقييد الإطلاقات حينئذٍ على المقدار الأقلّ الأخفّ مئونة، أعني: عدم الصرف في المعصية، فكلما علم أنّه صرفه فيها فهو خارج عنها و يبقى ما عداه تحت الإطلاق بعد أصالة عدم الصرف في المعصية.
و عليه، فلو صرف دينه في موردٍ لم يكن طاعة و لا معصية ساغ الدفع إليه من هذا السهم، لما عرفت من أنّ الخارج خصوص المصروف في المعصية.
و يؤكّده ما ورد من جواز أداء ديون المؤمنين الأموات أو الأحياء من الزكاة من غير استفصال الصرف في الحلال أو الحرام، مع قضاء العادة بالجهل غالباً بمصرف ديون الغير و لا سيّما الديون المتخلّفة عن الميّت، فلو كان الصرف
{١} الوسائل ٩: ٢١١/ أبواب المستحقين للزكاة ب ١ ح ٧.
{٢} الوسائل ٩: ٢٩٨/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٤٨ ح ٢.
{٣} الوسائل ١٨: ٣٣٦/ أبواب الدين و القرض ب ٩ ح ٣.
{٤} الجواهر ١٥: ٣٥٨.