موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٩ - فصل في وقت وجوبها
و لكنّها ضعيفة السند من أجل جهالة طريق ابن طاوس إلى كتاب عبد اللَّه ابن حمّاد الأنصاري أوّلًا، و عدم ثبوت وثاقة الأحمسي ثانياً، حيث إنّه مهمل و أمّا الأنصاري بنفسه فهو ثقة عندنا، لوجوده في إسناد كامل الزيارات، مضافاً إلى تصريح النجاشي بأنّه من شيوخ أصحابنا {١}، الذي هو مدح بليغ كما لا يخفى. و كيف ما كان، فهي ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها.
على أنّ متنها لا يخلو عن تدافع بين الصدر و الذيل، إذ قد جعل الاعتبار في الصدر بالإخراج قبل الظهر، و في الذيل بالإخراج قبل الصلاة، حيث قال (عليه السلام): «هي فطرة إذا أخرجتها قبل الصلاة».
و من ثمّ استقرب في الحدائق أن يكون لفظ «الظهر» سهواً من الراوي أو غلطاً من النسّاخ، و أنّ الصواب تبديلها بكلمة: الصلاة {٢}.
و هو غير بعيد، بل تقتضيه المطابقة مع السؤال في قوله: قلت أقبل الصلاة أو بعدها، و إلّا فلا ينسجم الجواب معه كما عرفت، و يعضده جعل العبرة في الذيل بالصلاة، و بذلك يندفع التنافي بينه و بين الصدر. و الذي يهوّن الخطب أنّ الرواية ضعيفة السند فلا تستحقّ إطالة البحث.
إذن فلا بدّ من مراجعة الأصل العملي بعد العلم ببقاء الوقت إلى الزوال بالنسبة إلى من لم يصل، لعدم نقل الخلاف عن أحد و الشكّ في انتهائه به أو الامتداد إلى الغروب كي تكون الفطرة من أحكام يوم العيد بكامله.
لا شكّ أنّ مقتضى الاستصحاب هو الثاني، بناءً على جريانه في الأحكام الكلّيّة ما لم يقم إجماع على خلافه، فالقول بالامتداد مبنى على أمرين: جريان الاستصحاب في أمثال المقام، و عدم انعقاد الإجماع بعد ما عرفت من الخلاف.
{١} مرآة العقول ١٦: ٤١٤.
{٢} الحدائق ١٢: ٣٠٤.