موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٨ - فصل في جنسهاو قدرها
مورده الحنطة و أنّها بنفسها لا تقلّ عن الصاع دون المتّخذ منه، فلا مانع من العمل به بعد عدم قيام إجماع على خلافه.
و أمّا الخبز فإن كان أصله صاعاً من الحنطة المستلزم لكون وزنه الفعلي صاعاً و نصف الزيادة بعد الطبخ بمقدار الثلث من أجل المزيج و هو الماء فلا إشكال في الاكتفاء كما عرفت في الدقيق، بل هو أولى، لكونه أنفع بحال الفقير. و أمّا لو كان وزنه الفعلي صاعاً واحداً المستلزم لكون الحنطة المتّخذ هو منها أقلّ بمقدار الثلث فيجري فيه الإشكال المتقدّم في الدقيق، فإن أمكن التعدّي من مورد الصحيح بأن يكون النقص هنا بإزاء أجر الطبخ كما كان في الدقيق بإزاء أجر الطحن فهو و لكنّه مشكل جدّاً.
بل الظاهر عدم الإجزاء، إذ المنسبق من الأدلّة لزوم دفع صاع من نفس الحنطة الخالصة أو الشعير كذلك لا بضميمة المزيج، بل لا يجزئ حتّى لو كان المزيج من جنس الفطرة، و لذا لا يكفي الصاع الملفّق من الحنطة و الشعير كما سيجيء {١}، فضلًا عن كونه من غير الجنس كالماء المشتمل عليه الخبز، فإذا لم يجز المزيج من الجنس فمن غيره بطريق أولى، إذ لا يحتمل أنّ نصف صاع من الحنطة لا يجزئ و بعد طحنها و مزجها بالماء و صيرورتها عجيناً يجزئ مع بلوغ الصاع، فليس كلّ ما كان صاعاً قابلًا للأكل مجزئاً، بل لا بدّ و أن تكون المواد صاعاً إمّا من الحنطة أو الشعير و نحوهما.
و يؤكّده أنّ الخبز كان كثير الوجود و متعارفاً بيعه في الأسواق، و مع ذلك لم يذكر في شيء من الأخبار، فلو كان الصاع منه مجزئاً لكان أولى بالذكر من الحنطة و نحوها كما لا يخفى، لكثرة وجوده و كثرة حاجة الفقير إليه، بل هو أنفع بحاله.
{١} في ص ٤٤٨.