موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٩ - السادس الغارمون
و يشترط أن لا يكون الدين مصروفاً في المعصية (١)، و إلّا لم يقض من هذا السهم، فيجوز في الأوّل، لصدق العجز حين الدفع، فلا قصور في شمول الأدلّة له بعد وضوح أنّ القدرة التدريجيّة لا تنافي العجز الفعلي.
و لا يجوز في الثاني، لانتفاء الصدق الموجب لانصراف الآية و غيرها عنه، فإنّ الزكاة إنّما شرّعت لرفع الحاجة و سدّ الخلّة، و لا حاجة في مفروض المسألة، و يؤكّده ما ورد من عدم حلّيّته الزكاة للمحترف، و القادر على الأداء بالتكسّب من أجلى مصاديق المحترف. و سيأتي التعرّض لهذا الفرع فيما بعد.
(١) على المشهور، بل في الجواهر: لا أجد فيه خلافاً {١}.
و يستدلّ له تارةً: بالإجماع الذي ادّعاه العلّامة في جملة من كتبه {٢}.
و فيه: أنّ المسألة و إن لم تكن خلافيّة إلّا أنّ دعوى الإجماع التعبّدي مع وجود المدارك التي ستأتي ليس على ما ينبغي.
و أُخرى: بوجهٍ اعتباري كما في الجواهر {٣} و غيره، و هو أنّ إعطاء الزكاة للغارم الصارف دينه في المعاصي إغراءٌ له بالقبيح و تشويقٌ له في المعصية.
و فيه مضافاً إلى أنّ الوجه الاعتباري الاستحساني لا يصلح سنداً للحكم الشرعي-: أنّ ذلك على تقدير صحّته أقصى من المدّعى، لعدم شموله للتائب النادم على ما فعل و الآسف فعلًا على ما صدر منه، كما هو واضح.
و ثالثةً: بانصراف الأدلّة عن الصرف في المعصية بدعوى أنّ المنسبق من
{١} جواهر الكلام ١٥: ٣٥٧.
{٢} التذكرة ٥: ٢٥٧، منتهى المطلب ١: ٥٢١.
{٣} جواهر الكلام ١٥: ٣٥٧ ٣٥٨.