موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٧ - السادس الغارمون
الشرط لكي يلزم الغارم المزبور بصرف قوته في سدّ دينه ليصبح فقيراً ثمّ يأخذ الزكاة باعتبار الفقر، فلما ذا لا يأخذها من أوّل الأمر؟! و هذا الوجه كما ترى استحساني محض و لا حاجة إليه، بل يكفينا ما عرفت من عدم الدليل على هذا الشرط، فهو مدفوع بإطلاقات الأدلّة من الآية المباركة و كذلك الروايات الشريفة، كقوله (عليه السلام) في موثّقة الحسين ابن علوان المتقدّمة: «يعطى المستدينون من الصدقة و الزكاة» حيث إنّها لم تتقيّد بالفقر و إن لم يكن بدّ من تقييدها بالعجز كما تقدّم، بل يمكن أن يقال بظهورها بمقتضى المقابلة بين الفقير و الغارم في الكتاب و السنّة في عدم الاشتراط، فكما لا يعتبر الفقر في سائر السهام فكذا في سهم الغارمين.
و دعوى كونه من عطف الخاصّ على العام كما ترى، فإنّه خلاف ظاهر المقابلة لا يصار إليه من غير نصب القرينة.
نعم، هناك رواية واحدة ربّما يستظهر منها اعتبار الفقر، و هي ما أورده ابن إدريس في آخر السرائر نقلًا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن سماعة، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليها السلام) عن الرجل منّا يكون عنده الشيء يتسلّغ (يتبلّغ) به و عليه دين، أ يطعمه عياله حتّى يأتيه اللَّه تعالى بميسرة فيقضي دينه، أو يستقرض على ظهره في جدب الزمان و شدّة المكاسب، أو يقضي بما عنده دينه و يقبل الصدقة؟ «قال: يقضي بما عنده و يقبل الصدقة» الحديث {١}.
فقد يتوهّم دلالتها على أنّ من له مال يفي بمئونته و عليه دين فإنّه يصرفه في أداء دينه ليصبح فقيراً و بعدئذٍ يحقّ له أخذ الزكاة، و ليس له أخذها ابتداءً، لعدم كونه فقيراً آن ذاك.
{١} الوسائل ٩: ٢٩٧/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٤٧ ح ١، مستطرفات السرائر: ٧٨/ ٦.