موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨ - الأوّلو الثاني الفقيرو المسكين
لا الطبعة القديمة و لا الحديثة، و إنّما هو مذكور في الوسائل و الحدائق {١}، و ليس له معنى محصّل كما لا يخفى.
ثمّ إنّ قوله (عليه السلام) قبل ذلك: «و عنده ما تجب فيه الزكاة» لا يمكن الأخذ بظاهره، إذ لا تختصّ عدم حلّيّة الزكاة للمحترف بمن كانت عنده عين زكويّة، بل يحرم و إن كان عنده ما يعادلها في القيمة كما هو واضح.
و الظاهر أنّ هذه الجملة كناية عن المال الاحتياطي المدّخر لعلاج العوارض الاتّفاقيّة، فإنّ صاحب الحرفة كالبنّاء و نحوه إنّما يرتزق من حرفته لمصارفه اليوميّة ممّا يقوت به نفسه و عياله، و أمّا الطوارئ الاتفاقيّة من علاج مرض أو زواج ولد أو إكرام ضيف أو شراء ملبس شتوي أو صيفي و نحو ذلك من المصارف الزائدة على المعيشة فلا تفي بها غالباً تلك الحرفة، بل لا بدّ في سدّها من ادّخار مال احتياطي من عين زكويّة أو غيرها.
و عليه، فإن كان للمحترف مثل هذا المال لا يحلّ له أخذ الزكاة، و إلّا حلّ و من ثمّ قيّده (عليه السلام) بقوله: «و عنده ما تجب».
و كيفما كان، فالظاهر أنّ المراد بالزكاة في قول السائل: قلت: فإنّ صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة؟ هو زكاة النقدين الواجبة لا زكاة مال التجارة التي استظهرناها فيما تقدّم إذ لا يناسبها قوله (عليه السلام) قبل ذلك «إذا لم يجد غيره»، ضرورة أنّ من عنده سبعمائة للتجارة فهو يوجد عنده غيرها بطبيعة الحال و لا أقلّ من ربحها، فلا موقع لهذا التقييد بوجه، فيريد السائل بذلك أنّ هذا الشخص قد بلغت دراهمه حدّ النصاب بل تجاوزت، فهو إذن يجب عليه أن يدفع الزكاة فكيف يأخذها، فأجاب بقوله (عليه السلام) «زكاته
{١} الحدائق ١٢: ١٥٩.