موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧ - الأوّلو الثاني الفقيرو المسكين
فمنها: صحيحة أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) يقول: «يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره» قلت: فإنّ صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة؟ «قال: زكاته صدقة على عياله، و لا يأخذها إلّا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفدها في أقلّ من سنة فهذا يأخذها، و لا تحلّ الزكاة لمن كان محترفاً و عنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة» {١}.
قوله (عليه السلام) «صاحب السبعمائة» أي درهماً، و قوله: تجب عليه الزكاة، أي زكاة التجارة لا زكاة النقدين، ضرورة أنّ من يملك سبعمائة درهماً و قد حال عليها الحول من غير أن يحتاج إليها حتّى تعلّق بها الزكاة الواجبة فهو غني متمكّن و ليس بفقير قطعاً، فلا يحتمل جواز دفع الزكاة إليه ليقع مورداً للسؤال، على أنّ زكاة النقدين لا يتصدّق بها على العيال.
مضافاً إلى التصريح في ذيل الصحيح بأنّه: «لا تحلّ الزكاة لمن كان محترفاً و عنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة»، فيختصّ أخذ الزكاة بصورة واحدة، و هي التي أشار إليها بقوله (عليه السلام): «إلّا أن يكون» إلخ، و هي من لم يكن عنده شيء عدا السبعمائة و لم تكن وافية بمصارف السنة بحيث لو اعتمد عليها لنفدت في أقلّ من السنة فيحل له حينئذ أخذ الزكاة.
فتدلّ بوضوح على أنّ الفقير الذي هو مصرف للزكاة يراد به من لم يكن مالكاً لمئونة السنة.
هذا، و لكن دقيق النظر يقضي بخلاف ما ذكرناه، فإنّ قوله (عليه السلام) في آخر الصحيحة «أن يأخذ الزكاة» غير موجود في الصدر أعني: الكافي-
{١} الوسائل ٩: ٢٣١/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٨ ح ١، الكافي ٣: ٥٦٠/ ١.