موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧ - مسألة ١٤ لو دفع الزكاة إلى غني جاهلاً بحرمتها عليه أو متعمّداً
غيره، و إلّا فلا وجود له من أصله. و هكذا الحال في سائر الأُمور التكوينيّة التي منها الاقتداء خلف من في المحراب كما تقدّم في محلّه {١}.
ثمّ إنّ ما كان من قبيل الرضا قد يتحقّق معلّقاً و على تقدير دون تقدير حسبما عرفت، و أُخرى منجّزاً من دون أيّ تعليق فيه، نظراً إلى انبعاث الرضا عن اعتقاد وجود الوصف و حصول التقدير، فيرضى بالتصرّف في ماله، لاعتقاد أنّ المتصرّف عادل فيتبيّن خلافه، فيصحّ على الثاني، لكونه من تخلّف الداعي، و لا يصحّ على الأوّل لو تخلّف، لخروجه عن مورد الرضا و القصد المختصّ بأحد التقديرين حسب الفرض.
و من جميع ما ذكرناه يظهر لك صحّة ما ذكره في المتن من التقسيم إلى ما كان على وجه التقييد مع نوع مسامحة في هذا التعبير و أنّ المراد به التقدير و التعليق حسبما عرفت و ما كان من باب الاشتباه في التطبيق.
فإن دفع الزكاة منوط برضا المالك من أجل أنّ له الولاية على التطبيق كما تقدّم، فتارةً يرضى بتصرّف الفقير و تملّكه رضاً فعليّاً منجّزاً، استناداً إلى اعتقاد اتّصافه بصفة لا واقع لها من العدالة و نحوها، و أُخرى يرضى على تقدير العدالة و لا يرضى على تقدير الفسق، فلا يرضى على الإطلاق بل على تقديرٍ دون تقدير، فيصحّ على الأوّل و إن تخلّف الوصف و كان من باب الاشتباه في التطبيق، دون الثاني، لاختصاص نيّة الزكاة و الرضا بتصرّف الفقير و تملّكه بتقديرٍ خاص، و هو كونه عادلًا أو عالماً أو زيداً و نحو ذلك، ففقد التقدير يستوجب فقد الرضا و انتفاء النيّة و القصد فلا يقع المدفوع زكاةً.
كما ظهر أيضاً امتياز المقام عن سائر الموارد التي أنكرنا فيها التقييد ممّا تقدّم في كلام الماتن أو تأخّر التي منها ما أشرنا إليه من الاقتداء خلف مَن في المحراب على أنّه زيد فبان أنّه عمرو، حيث ذكرنا أنّه من قبيل التخلّف في
{١} شرح العروة (كتاب الصلاة ٣): ٢٢، ٦٦، ٩٩.