موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢ - مسألة ١٣ لو دفع الزكاة باعتقاد الفقر فبان كون القابض غنيّاً
لأنّه الذي سلّطه على المال و أوقعه في الضرر، و يرجع هو إليه بمقتضى قاعدة المغرور حسبما عرفت.
هذا ما يقتضيه الجري على القواعد الأوّلية حول فروض هذه المسألة و شقوقها من التفصيل بين بقاء العين و تلفها و عذر الدافع و تفريطه، و علم القابض و جهله، حسبما بيّناه.
و أمّا بالنظر إلى الأدلّة الخاصّة فقد يقال باستفادة الحكم من النصوص الواردة في المقام، و أنّ مرسلة ابن أبي عمير تدلّ على الضمان فيمن دفع إلى من يراه معسراً فوجده موسراً، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام): في رجل يعطي زكاة ماله رجلًا و هو يرى أنّه معسر فوجده موسراً «قال: لا يجزئ عنه» {١}.
و أنّ موثّقة عبيد بن زرارة تدلّ على عدم الضمان فيما لو طلب و اجتهد و لم يقصّر في تشخيص الفقير ثمّ انكشف الخلاف، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) في حديث قال: قلت له: رجل عارف أدّى زكاته إلى غير أهلها زماناً إلى أن قال: قلت له: فإنّه لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل، قد كان طلب و اجتهد ثمّ علم بعد ذلك سوء ما صنع «قال: ليس عليه أن يؤدّيها مرّة أُخرى» {٢}.
و نحوها صحيح زرارة، غير أنّه قال: «إن اجتهد فقد برئ، فإن قصّر في الاجتهاد في الطلب فلا» {٣}.
و لكن المرسلة من أجل الإرسال غير صالحة للاستدلال. و لا يجدي كون المرسِل ابن أبي عمير الذي قيل: إنّه لا يروي و لا يرسِل إلّا عن الثقة، لما تكرّر في مطاوي هذا الشرح من الخدش في هذه الدعوى التي صدرت من الشيخ
{١} الوسائل ٩: ٢١٥/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٢ ح ٥.
{٢} الوسائل ٩: ٢١٤/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٢ ح ١.
{٣} الوسائل ٩: ٢١٤/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٢ ح ٢.