موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩ - مسألة ١٣ لو دفع الزكاة باعتقاد الفقر فبان كون القابض غنيّاً
نعم، يختصّ هذا البيان بالعين الشخصيّة و لا يعمّ احتساب الدين، فلو كان له دين على الفقير فاحتسبه زكاةً ثمّ انكشف غناه بطل الاحتساب، إذ الدين كلّي موطنه الذمّة، فلا يقبل العزل الذي هو من شؤون الأعيان الشخصيّة، فلا معنى للارتجاع حينئذٍ كما هو ظاهر.
هذا كلّه مع بقاء العين.
و أمّا مع تلفها عند القابض، فهل يضمنها الدافع أو القابض، أمّ أنّ هناك تفصيلًا؟
الذي ينبغي أن يقال في المقام: إنّ الدافع إمّا أن يكون قد جدّ و اجتهد و فحص عن حال الفقير و جرى في تشخيص الفقر على الطريقة العقلائيّة و الموازين الشرعيّة، و أُخرى قصّر و فرّط في المقدّمات و لم يسلك تلك الموازين المقرّرة.
فعلى الأوّل: لا ضمان عليه و إن صدق معه الإتلاف، سواء أ كان القابض عالماً أم جاهلًا، و ذلك من وجهين:
أحدهما: أنّ الدافع المكلّف بأداء الزكاة له الولاية على تطبيقها حيثما شاء كما تقدّم، فهو إذن ولي على المال، و لا ينبغي التأمّل في أنّ الولي الغير المقصّر في أداء وظيفته أمين لا يضمن بشيء، كما هو الحال في الأولياء على الأيتام و الصغار و المجانين و القاصرين و الغائبين، أو على الأوقاف، و كذا الحاكم الشرعي أو المأذون من قبله في تصدّي تقسيم الزكوات مثلًا و إيصالها إلى محالّها، فإنّ شيئاً من هؤلاء لا يضمنون لو انكشف الخلاف بعد بذل جهدهم، فلو قامت البيّنة مثلًا لدى الحاكم الشرعي على فقر زيد فدفع إليه الزكاة ثمّ انكشف غناه، أو باع الولي مال اليتيم معتقداً بحسب الموازين غبطته و صلاحه و بعد يوم ارتفعت القيمة السوقيّة ارتفاعاً فاحشاً، لم يكن ضامناً يقيناً، و إلّا لما استقرّ حجر على حجر، و لما قام للمسلمين سوق كما لا يخفى.
و على الجملة: فالدافع ولي، و الولي القائم بوظيفته لا ضمان عليه فينتج بعد