موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٤ - مسألة ٥ المدار قيمة وقت الإخراج لا وقت الوجوب
و يستدلّ للقول بكفاية الأربعة أرطال بمرفوعة إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام)، قال: سُئل عن الرجل في البادية لا يمكنه الفطرة «قال: يتصدّق بأربعة أرطال من لبن»، و نحوها مرسلة القاسم بن الحسن التي لا يبعد اتّحادها مع المرفوعة {١}.
و لكنّها من أجل ضعف السند غير قابلتين للاعتماد و لم يبلغ العامل بهما حدّا يمكن أن يتوهّم انجبار الضعف بالعمل على القول بالجبر.
على أنّ الدلالة أيضاً قاصرة، إذ لا تعرّض فيها لمقدار الفطرة، بل قد فرض العجز عنها، الظاهر في العجز عن جميع الأجناس حتّى اللبن عيناً و قيمةً، فأمر (عليه السلام) بالتصدّق حينئذٍ أربعة أرطال، فما يعطيه صدقة لا فطرة، و محل الكلام بيان مقدار الفطرة للمتمكّن منها، فهي أجنبيّة عمّا نحن فيه بالكلّيّة و بين المسألتين بونٌ بعيد.
يبقى الكلام في مكاتبة محمّد بن الريّان، قال كتبت إلى الرجل أسأله عن الفطرة و زكاتها، كم تؤدّى؟ فكتب: «أربعة أرطال بالمدني» {٢}.
و الظاهر أنّ من فسّر الرطل بالمدني استند إلى هذه الرواية.
و لكنّها بالرغم من صحّة سندها غير صالحة للاستدلال، إذ لم يذكر فيها اللبن، و إنّما سأل عن مقدار الفطرة بقولٍ مطلق و حملها عليه بلا شاهد. إذن فهي معارضة لجميع النصوص الدالّة على أنّ مقدار الفطرة صاع.
و ما احتمله الشيخ من أنّ ذلك من تصحيف الراوي و أنّ أصله أربعة أمداد بدل أربعة أرطال {٣}.
{١} الوسائل ٩: ٣٤١/ أبواب زكاة الفطرة ب ٧ ح ٣.
{٢} الوسائل ٩: ٣٤٢/ أبواب زكاة الفطرة ب ٧ ح ٥.
{٣} التهذيب ٤: ٨٤.