موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٦ - مسألة ٢ الأقوى الاجتزاء بقيمة أحد المذكورات
و هو الدقيق.
و لكن عرفت ما فيه بأنّ ذلك ليس من باب القيمة، بل الدقيق بنفسه فطرة، فإنّه حنطة مطحونة، غايته أنّه يقلّ بالطحن عن الصاع، فدلّت الصحيحة على عدم البأس و أنّ ذلك يعدّ اجرة الطحن، و قلنا: إنّه لم يقم إجماع على خلافها، فهذه الرواية أجنبيّة عن التعرّض للقيمة. نعم، ذيلها متعرّض لها، إلّا أنّه مقيّد بالدرهم، فلاحظ.
الثانية: ما رواه الشيخ بإسناده عن الصفّار، عن محمّد بن عيسى، عن سليمان بن جعفر المروزي، قال: سمعته يقول: «إن لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة، و الصدقة بصاع من تمر أو قيمته في تلك البلاد دراهم» {١}، هكذا في الوسائل، و رواها في الاستبصار بهذه الصورة أيضاً، و أمّا التهذيب فقد روى عين هذه الرواية و لكن عن محمّد بن مسلم بدل: محمّد بن عيسى، و ذكر أيضاً سليمان بن حفص المروزي، بدل: سليمان بن جعفر المروزي.
و الظاهر وقوع التحريف في كلا الكتابين، فإنّ الراوي هو محمّد بن عيسى كما في الاستبصار، لا محمّد بن مسلم، إذ ليس هو في طبقة من يروي عن سليمان، ففي التهذيب تحريف من هذه الناحية، كما أنّ سليمان بن جعفر في الاستبصار تحريف، و الصحيح سليمان بن حفص كما في التهذيب بقرينة سائر الروايات، حيث إنّ محمّد بن عيسى إنّما يروي عن سليمان بن حفص المروزي. و أمّا سليمان بن جعفر فلا وجود له أصلًا.
و لكن الرواية ضعيفة السند على كلّ حال، لعدم وثاقة ابن حفص بوجه، و إن كانت الدلالة على المطلوب أعني: اختصاص القيمة بالدرهم تامّة، فهي
{١} الوسائل ٩: ٣٤٧/ أبواب زكاة الفطرة ب ٩ ح ٧، التهذيب ٤: ٨٧/ ٢٥٦، الاستبصار ٢: ٥٠/ ١٦٩.