موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤١ - فصل في جنسهاو قدرها
كان قوته الشخصي هو الشعير مثلًا و الفقير بحاجة إلى اللبن أو الحنطة فما هو وجه الاحتياط في دفع الحنطة مثلًا قيمةً عن الشعير؟! أ فهل كان من المحتمل وجوب دفع القوت الشخصي لنحتاج إلى الاحتياط المزبور؟! نعم، كونه أولى لا يخلو عن وجه، لاحتمال أولويّة الاحتساب من القوت الشخصي على أيّ حال. و أمّا الاحتياط بأن يدفع الحنطة قيمةً عن الشعير فلا معنى له أبداً، لعدم احتمال الوجوب بتاتاً كما عرفت.
و إن كان المراد القوت الغالب لغالب الناس كما هو ظاهر كلامه بقرينة ذكره في صدر العبارة فهذا صحيح، إذ بعد فقد ما هو الأفضل من التمر ثمّ الزبيب فبطبيعة الحال ينتقل الأمر بعدئذٍ إلى سائر الأجناس ممّا يتقوّت به عامّة الناس.
إلّا أنّ الاحتياط المزبور فيما لو كان غيره أصلح بحال الفقير كاللباس أو الفراش و نحوهما أيضاً لا معنى له، لأنّا إن قلنا بجواز دفع القيمة من غير النقدين فالمتعيّن عند دفع الأصلح قصد القيمة لا أنّه أحوط، لفرض عدم كونه من جنس الفطرة. و إن لم نقل بذلك و خصّصنا القيمة بالنقدين كما هو الصحيح فلا يجوز الدفع بعنوان القيمة بتاتاً، فلا نعرف وجهاً لهذا الاحتياط أبداً.
و بالجملة: فلم يظهر لنا القيام صدر هذه العبارة مع ذيلها، و لم يتّضح المراد، فإنّه إن أراد القوت الشخصي فله وجه، و لكن الاحتياط حينئذٍ لم يكن في محلّه، إذ قد يكون غيره منصوصاً عليه كما عرفت. و إن أراد الغالب لغالب الناس فيتعيّن القيمة على تقديرٍ و لا يجوز على التقدير الآخر. و على أيّ حال، لم يكن أيّ وجه للاحتياط، فلاحظ و تدبّر.