موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤ - مسألة ١٢ لا يجب إعلام الفقير أنّ المدفوع إليه زكاة
أنّها صحيحة بطريق الصدوق، لصحّة طريقه إلى عاصم بن حميد.
كما أنّها صريحة الدلالة على المطلوب.
و لكن قد تعارضها صحيحة ابن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): الرجل يكون محتاجاً فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك زمام الحياء و انقباض، فنعطيها إيّاه على غير ذلك الوجه و هي منّا صدقة؟ «فقال: لا، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها، و إن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إيّاه، و ما ينبغي له أن يستحيي ممّا فرض اللَّه، إنّما هي فريضة اللَّه له فلا يستحيي منها» {١}.
و يندفع: بأنّ ذيلها أعني قوله (عليه السلام) «و ما ينبغي» المذكور في باب ٥٧ غير قابل للتصديق، إذ كون الزكاة فريضة على الدافع لا يستلزم عدم استحياء القابض، و إنّما يستوجب اللوم لو كانت فريضة على المستحيي نفسه لا على شخص آخر، كيف؟! و هي أوساخ الأموال كما صرّح به في الأخبار، ففي قبولها نوع من المهانة و الذلّ كما عبّر به في صحيحة أبي بصير المتقدّمة، و من هنا مُنعت عن بني هاشم و عوّضوا عنها بالخمس إجلالًا لهم و ترفيعاً لشأنهم.
و على الجملة: جعل حكم على شخص فريضة أو سنّة لا ينافي استحياء الآخر، فإنّ المتعة سنّة مؤكّدة و مع ذلك يستحيي الشريف من تعريض ابنته الباركة للتمتّع بها، فمضمون الصحيح لا يمكن الالتزام به، و لا بدّ من ردّ علمه إلى أهله.
و أمّا الصدر أعني قوله في الجواب: «إذا كانت» فلا يخلو أيضاً عن شيء بعد ذهاب الأصحاب إلى الجواز، بل عليه الإجماع كما عرفت.
{١} الوسائل ٩: ٣١٥/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٥٨ ح ٢، و أورد ذيلها في ص ٣١٣ ب ٥٧ ح ١.