موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٢ - مسألة ٢ كلّ مَن وجبت فطرته على غيره سقطت عن نفسه
كيفيّة التعلّق و أنّ الذمّة مشغولة بأدائها كالدين، فالمجعول في موردها حكم وضعي ثابت في الذمّة لا بدّ من الخروج عن عهدتها من غير أن يكون منوطاً بثبوت التكليف و عدمه، كما هو الحال في سائر موارد الأحكام الوضعيّة من الضمانات و نحوها. و عليه، فرفع التكليف الواقعي بحديث رفع النسيان لا يقدح في اشتغال ذمّة المعيل، فهو مشمول لدليل الإخراج عن العيال و إن لم يتضمّن التكليف، و معه لا تكليف بالإضافة إلى العيال، لمكان التخصيص حسبما عرفت.
و أمّا بناءً على ما هو الصحيح من أنّ الفطرة مجرّد حقّ إلهي و المجعول في موردها حكم تكليفي محض من غير أن يتضمّن الوضع بوجه و من غير أن تكون الذمّة مشغولة بشيء و لا مدينة للفقراء، فبما أنّ هذا التكليف مرفوع حتّى واقعاً كما هو المفروض فلم يكن ثمّة وجوب في حقّ المعيل كي يكون مسقطاً عن المعال عنه و مخصّصاً لعموم وجوب الفطرة على كلّ مكلّف. إذن فتبقى العمومات الشاملة للمعال عنه كسائر آحاد المكلّفين على حالها، لسلامتها عندئذٍ عن المخصّص، فيحكم بمقتضاها بوجوب الفطرة عليهم.
فتحصّل: أنّه ينبغي التفصيل في السقوط عن العيال لدى عدم الإخراج بين تعلّق التكليف بالمعيل و عدمه، و على الثاني بين كون الفطرة حقّا ماليّاً أم حكماً تكليفيّاً، فيسقط على الأولين دون الأخير حسبما عرفت.
و ممّا ذكرناه يظهر الحال في:
الجهة الثانية، و هي أنّ المعيل إذا كان فقيراً فسقط الوجوب عنه لم يكن حينئذٍ أيّ موجب للسقوط عن العيال إذا كان غنيّاً، لشمول العمومات له بعد سلامتها عن المخصّص، إذ ليس المخصّص لها عدا تعلّق الوجوب بالمعيل، و إذا سقط لأجل الفقر فلا مخصّص، و معه كانت عمومات الفطرة محكمة و لا مجال بعد هذا للرجوع إلى أصالة البراءة كما قيل بذلك في الزوجة الموسرة إذا كان زوجها معسراً، إذ لا موضوع للأصل بعد وجود العموم اللفظي المقتصر في