موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠١ - مسألة ٢ كلّ مَن وجبت فطرته على غيره سقطت عن نفسه
يمكن أن يقال: إنّ التكليف متوجّه بتفريغ ذمّة الغير؟! أو يقال: بأنّ مقتضى الجمع بين ما دلّ على وجوب الزكاة على كلّ مكلّفٍ، و ما دلّ على وجوبها على المعيل هو الالتزام بالوجوب الكفائي الذي نتيجته أنّ المعيل لو أدّى سقط عن المعال عنه، و إلّا وجب على المعال نفسه.
و هذا أيضاً كما ترى، فإنّه و إن كان أمراً ممكناً في نفسه إلّا أنّه لا دليل عليه في مقام الإثبات بوجه، بل الدليل على خلافه، فإنّ مقتضى إطلاق قوله (عليه السلام) في صحيح ابن يزيد المتقدّم: «الفطرة واجبة على كلّ من يعول» أنّ الضيف لو أدّى فطرته بنفسه لم يسقط الوجوب عن المعيل، ضرورة أنّ مقتضى إطلاق الوجوب كونه عينيّاً لا كفائيّاً، فتكون هذه الصحيحة مخصّصة لما دلّ على وجوب الفطرة عل كلّ مكلّف، أي إلّا إذا كان عيالًا لغيره.
و الحاصل: أنّ مقتضى الوجوب الكفائي هو السقوط عن المعيل بأداء العيال، و هو خلاف الإطلاق و لم يلتزم به الفقهاء أيضاً، فإذا كان الوجوب عينيّاً و مخصّصاً لإطلاقات الفطرة على كلّ مكلّف فعصيان المعيل و عدمه سيّان في عدم التعلّق بالعيال على أيّ حال حسبما عرفت.
هذا كلّه فيما إذا كان المعيل مكلّفاً بالإخراج و لو واقعاً و لم يؤدّ خارجاً إمّا لعصيان أو جهل لم يُعذَر فيه.
و أمّا إذا لم يتعلّق به التكليف حتّى في صقع الواقع، كما في الناسي أو الغافل أو الجاهل المركّب المعتقد للخلاف، مثل: ما لو اعتقد أنّ هذا اليوم من شهر رمضان و لم يكن يوم العيد فكان عدم الأداء مستنداً إلى انتفاء التكليف دون العصيان أو التقصير، فهل يجب الإخراج حينئذٍ على المعال عنه أم لا؟
صريح عبارة الماتن هو الثاني، لعطفه النسيان على العصيان، و هو وجيه، بناءً على القول بأنّ زكاة الفطرة كزكاة المال حقّ مالي متعلّق بالعين، على الخلاف في