موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٩ - الرابع الغنى
بل الأحوط إخراجها إذا زاد على مئونة يومه و ليلته صاع (١).
من النبوي الوارد مضمونه في جملة من النصوص من أنّ اللَّه عزّ و جلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به {١}، حيث يظهر منها دوران الغنى مدار ملك النصاب.
و لكنّه واضح الدفع، إذ لا تعرّض لها لتفسير الغنى و شرح مفهومه بوجه، بل أقصى مفادها أنّ الغني تجب عليه الزكاة لا أنّ كلّ من وجبت عليه الزكاة لكونه مالكاً للنصاب كان غنياً لتدلّ على دوران هذا العنوان مدار ملك النصاب، لعدم كونها بصدد ذلك لا منطوقاً و لا مفهوماً، لا مطابقةً و لا التزاماً، بل لا إشعار لها على ذلك فضلًا عن الدلالة كما لا يخفى.
و لو سلّم فإلحاق ملك القيمة بملك أعيان النصب عارٍ عن أيّ دليل، لاختصاص هذه النصوص بملك نفس الأعيان.
على أنّ هذا التفسير في نفسه غير قابل للتصديق و لا يساعده الارتكاز العرفي بوجه، إذ لازمه أنّ من ملك العقارات و الملايين من الأوراق النقديّة و كان فاقداً للأعيان الزكويّة بناءً على ما هو الصحيح من عدم وجوب الزكاة في الأوراق النقديّة كان فقيراً، و أمّا من ملك أوّل إحدى النصب فقط التي ربّما لا تفي بمئونة نصف سنته كان غنيّاً، و هذا كما ترى لا ينبغي الإصغاء إليه، و كون الاعتبار بالأعمّ من العين و القيمة قد عرفت ما فيه.
(١) لما تقدّم نقله عن ابن الجنيد {٢} و إن لم يعرف له أيّ مستند، بل الإجماع على خلافه كما سبق.
{١} الوسائل ٩: ٩/ أبواب ما تجب فيه الزكاة ب ١.
{٢} حكاه عنه في الحدائق ١٢: ٢٦١.