موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٧ - الرابع الغنى
نعم، قد تأبى هذه الرواية عن ذلك، للتنافي بين قوله «عليه» و بين قوله: «ليس عليه»، إلّا أنّه لا مناص من الالتزام بذلك، للاطمئنان بل التسالم على عدم وجوب الزكاة على الفقير كما عرفت.
الثانية: صحيحة زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام): الفقير الذي يتصدّق عليه، هل عليه صدقة الفطرة؟ «فقال: نعم، يعطي ممّا يتصدّق به عليه» {١}.
و قد ناقش في الجواهر في سندها بل وصفها بالضعيف {٢}. و لم يعرف وجهه، اللَّهمّ إلّا أن يكون نظره الشريف إلى محمّد بن عيسى المحتمل كونه العبيدي حيث ضعّفه ابن الوليد و استثناه من روايات يونس {٣}، و لكن قد تقدّم {٤} غير مرّة أنّ الأصحاب قد أنكروا على ابن الوليد و قالوا: مَن مثل العبيدي؟! و كيفما كان، فلا ينبغي التأمّل في صحّة السند كما ذكرناه.
و لكن الشأن في الدلالة، فإنّها غير صريحة في الوجوب و قابلة للحمل على الاستحباب جمعاً، لصراحة ما تقدّم في عدم الوجوب و عدم صراحة هذه فيه، فإنّ قوله: «نعم» قد فسّره بقوله (عليه السلام) «يعطي» الذي هو أمر بالفعل و بيان لقوله: «نعم»، فمن الجائز إرادة الاستحباب من هذا الأمر، فالحمل عليه كما صنعه الشيخ {٥} غير بعيد، إذ لو ضمّ هذا الأمر إلى نفي الوجوب المذكور في الروايتين المتقدّمتين كانت النتيجة بحسب الفهم العرفي هي إرادة الاستحباب.
{١} الوسائل ٩: ٣٢٤/ أبواب زكاة الفطرة ب ٣ ح ٢.
{٢} الجواهر ١٥: ٤٩٠.
{٣} النجاشي: ٣٣٨/ ٩٠٤.
{٤} شرح العروة ٢١: ١١٦.
{٥} التهذيب ٤: ٧٤، الاستبصار ٢: ٤٢.